البحث في الموقع

المرأة بين الحضور العلمي والتعليمي والروحي في الصحراء

 

بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد وعلى اله وصحبه وسلم تسليما

 

المرأة بين الحضور العلمي والتعليمي والروحي في الصحراء

إعداد: آدو الشيخ ماء العينين شيخاني باحثة بالمركز

 

 

مقدمة:

تميز التعليم في الصحراء بخاصية فريدة ميزته عن سائر البلاد العربية عامة؛ وهي التدريس المحضري، وفي تعريف للعلامة الخليل النحوي في كتابه بلاد شنقيط المنارة والرباط، أن المحضرة عبارة عن "مؤسسة من مؤسسات التربية العربية الإسلامية الأصيلة، تحمل بعض خصائص وسمات النظام التربوي الذي نشأ وازدهر في أحضان مدن الثغور وحواضر الخلافة والثقافة، ولكنها تتميز بسمات هي فيها أبين وأبرز، وهي خالصة لها دون غيرها من المؤسسات التربوية العتيقة.

وإلى أحد هذين المعنيين تشير كلمة المحظرة من الاحتظار، أو محضرة من الحضور أو المحاضرة، وقد ذهب أهل الشأن في الترجيح بين الاشتقاقين مذهبين:

حيث يقول أحمد بن حميد  في المحظرة: "من الناحية اللغوية" لا يستبعد أن يكون اسمها مأخوذ من الحظيرة، وما هو يحرز به على المال؛ حيث كان الطلبة يتسللون من " الحظائر " التي يحشر فيها البدو أنعامهم ومواشيهم من أجل حضور حلقات العلم والتحصيل التي يقيمها بعض الشيوخ، ويرى محمد سالم بن عبد الودود أنها ضادية؛ فهي مكان للحضور[1].

الحضور، والمحاضرة، وهذا أقرب معنى يستفاد من لفظ المحضرة، وتؤُول إليه، بل تدل عليه ماهيتها؛ إذ أن المحضرة قائمة على محاضرة أو درس يلقيه شيخ، ويتلقاه أو يحضره التلاميذ والمريدون.

ولقد نحى الباحث الجليل محمد بنشريفة منحى آخر في تأوّل معنى المحضرة، فقال في مقدمة تحقيقه كتاب "أمثال العوام" لابن عبدون: سميت بالمحضرة، لأنها تحضرهم (أي المتعلمين) للأسلاك التعليمية الموالية".

والمعول عليه، أن المعاني المتقدمة من حضور ومحاضرة وتحضير للمستوى الأعلى ملحوظة جميعها في المعنى الوظيفي للمحضرة، بما هي مؤسسة للتعليم، قائمة على حضور المحاضرة كما أسلفنا، ولهذا الاعتبار، أجمعت تعريفاتها على اعتبارها مؤسسة علمية بدوية متنقلة[2]. فالمحضرة حسب تعريف العلامة هي جامعة شعبية، بدوية متنقلة، تلقينية، فردية التعليم، طوعية الممارسة؛ فمن خلال هذا التعريف سنبرز ستا من سمات المحضرة وخصائصها:

فهي جامعة، تقدم للطالب معرفة موسوعية في مختلف فنون المعرفة الموروثة وهي: القرآن، حفظه ورسمه، وتجويده وتفسيره بقية علومه، الحديث: متنه ومصطلحاته ورجاله. العقيدة وعلم الكلام والتصوف. الفقه: أصوله وقواعده وفروعه. الأخلاق وآداب السلوك. اللغة والأدب: دواوين الشعر، المتون النثرية (مثل المقامات). الصرف، البلاغة: المعاني والبديع والبيان. أسرار الحروف. الجغرافيا. الطب. العروض والقوافي. المنطق. الحساب والهندسة. الفلك؛ يتدرج الطالب في دراسة هذه المعارف من مستوى ابتدائي إلى أعلى مستويات التخصص".[3]

والمحضرة تعتمد منهج التلقين عبر الحفظ والاستظهار، على غرار النظام التعليمي بالمغرب والأندلس، كما يثبت الدكتور سعيد بنحمادة في كتابه القيم "النظام التعليمي بالمغرب والأندلس خلال العصر الوسيط"، كما أنها تعتمد المنهج الفردي القائم على "الشيخ والمريد"، على رأس المحضرة شيخ، يتولى تعليم وتربية المتعلمين بشكل فردي، "فلكل طالب درس خاص به، يختاره لنفسه في ضوء رصيده العلمي السابق، وهوايته ومؤهلاته وطبيعة المحضرة التي ينتمي إليها ...، فينصرف إليه الشيخ ساعة تدريسه، يعلمه، ويرد على استفساراته، ويطمئن أنه استوعب درسه"[4]، وإضافة إلى ذلك، فإن التعليم المحضري قائم على التطوع والمبادرة الحرة في الدراسة والتدريس معاً، فالطالب مختار، لا يتدخل المربي في اختياره المادة التي يريد دراستها كمّا ولا نوعا، كما لا يتدخل فيما يتصل بمواظبته، وقلما يتدخل في تحديد أوقات دراسته، كما أن المدرس أو المربي متطوع في المبتدأ والمنتهى، وإنما يرجو الثواب فيما يقدمه من جهد إيجابي تربية وتعليما.

ويرى الخليل النحوي أن من ثمرات روح التطوع والمبادرة الحرة، نشأة علاقات حميمة بين الشيخ وتلاميذه، إذ يتعهدهم بالرعاية والعيادة عند المرض والسؤال عن الأحوال، ذلك أن التعليم المحضري قائم في الأساس على التربية، إذ لا يتلقى الطالب المعارف النظرية فحسب، بل يقتدي بشيخه سلوكاً وعملا، إذ يتعلم منه الاعتماد على النفس في القيام بالواجبات، ويتعلم المواظبة على أداء الفرائض، كما يحمل نفسه على المجاهدة والمكابدة في سبيل طلب العلم وتحصيل التقوى طلبا للنجاة في الدارين، فالأهداف التي سعت المحاضر إلى تحقيقها ليست أهدافا معرفية فقط، بل إنها استهدفت الوجدان والروح، إذ يتمثل المتعلم بالسلوك الحسن، ويتأسى بشيخه في توقير الكبير والرفق بالصغير، ذلك أن شطر الدين حسن الخلق، فقد عُرف طلاب المحاضر بحسن الانضباط وسعة الأخلاق.

فهذا الأسلوب التعليمي ذي الصبغة التقليدية يبقى مقترنا ببساطة العيش، التي تميز الوسط الصحراوي عموما، وإلى هذه الميزة يشير الدكتور محيي الدين صابر حيث يقول أن نظام المحضرة "نظام يكاد يكون دون نظير، استنبط من واقع الحياة البدوية"[5]، "وبكلمة: كانت المحضرة مركز إشعاع في مجاهل الصحراء وغياهب الليل الإفريقي"[6].

ولم تكن المرأة الصحراوية بعيدة عن الحياة العلمية داخل مجتمع البيظان؛ حيث تتولى نساء أسرة شيخ المحضرة تعليم الصبية في سن متقدمة.

عن عالمات الصحراء، وعن قيامهن بأعباء تعليمية، يقول محمد بن أحمد المانوزي (ت1365هــ/ 1949م): "وفيهن مدرسات للعلم في جميع الأنصبة، وقد شاهدنا امرأة وسطا تملي عليهن (أي على تلميذاتها)، الشيخ خليلا بلا شارح، فخاضت في شرح متنه، وحولها من آخذات العلم ما يزيد على الستين امرأة، ويحضرن أيضا مجالس العلماء الذكور كثيرا"[7].

نماذج نسائية عالمة في الصحراء

قد عرف هذا المجتمع نساء عالمات جليلات، منهن خديجة بنت محمد العاقل، من نساء أولاد  ديمان وهي ربيبة زين العابدين بن أشفغنا الأمين، وتربت عنده منذ صغرها، فأحسن تربيتها وعلمها من كل فن، وقد أبدت نهما كبيرا في أخذ العلم من خلال مطالعاتها الكبيرة والمتنوعة؛ ففي إحدى الليالي "بات عندهم قوم من أهل التل يوجد في حوزتهم كتاب شرح الولاتي على مختصر السنوسي في المنطق، فاستعارته، وأوقدت النار فطالعته تلك الليلة ثم أرجعته إلى القوم، وقالت لأمها إني متأثرة لفقد هذا الكتاب، فأعلمت به الأم زين العابدين فأرسل خلف القوم واشترى منهم الكتاب بثمن غال، فقالت خديجة لأمها: إن زين العابدين يؤثرني على بناته، ويبالغ في إكرامي لعله ليس أبي بدليل هذا التحفظ، فقالت لها أنت بنت محمد العاقل.

ومن شدة تبحرها في العلم وصفت بأنها: "أعلم من كل أهل فن بفنهم، كانت عالمة جليلة شيخة محضرة، أخذت عن والدها، وأخذ عنها علماء أجلاء منهم أخواها أحمد، والمامي عبد القادر، زعيم دولة فوتا الإسلامية والمختار بن بونه، ولها شرح على الأخضري في المنطق، وشرح على "أم البراهين" في العقيدة[8]، كما عرفت بذكائها ونبوغها في مختلف العلوم، وصفها أحدهم قائلا: "الأهم من ذلك أن هذه العالمة تركت مؤلفا في المنطق، وقيمة هذه الطرة تكمن في أنها تعبر عن استيعاب لمضمون هذا النص الفلسفي، كما تعبر عن مستوى معين من الدراسة باللغة في مستوياتها المعجمية والتركيبية والصوفية، في منحى لا يطرقه غالبا إلا المتبحرون من طلاب المحضرة، وهو علم المنطق"[9].

وقد اشتهرت خديجة بنت العاقل في مجتمع البيظان بتعليم الفتاة إلى جانب الفتى، حتى تضلعوا في العلم، حيث كانت تدير محضرة تخرج منها علماء أجلاء؛ كأخيها أحمد بن العاقل، والشيخ المختار بن بونه، والإمام عبد القادر، وكانت فتيات القبيلة تحفظن الموطأ عن ظهر قلب.

وقد جاء على لسان الدكتور عمر ناجيه في مقاله "نساء عالمات من الصحراء": "وفي استقصائنا للرواية الشفهية بهذا الخصوص وقفنا على إسهام المرأة الصحراوية في الجانب التعليمي بالساقية الحمراء وواد نون، إذ إنهن يحفظن قسطا من القران الكريم يعينهن على العبادة، بعد ذلك يتوجهن لحفظ فروض العين لإجادة العبادات، فكن يركزن على ابن عاشر والرسالة والميمية... وهي ذات المتون التي تتلقاها في بلاد شنقيط، والتي يعددها ألبير لريش بقوله: "كان تعليم المرأة مركزا على ما يلي: حفظ القران الكريم والسيرة، وقسم من الفقه، والنحو والشعر، وتختلف مستويات تعليم المرأة بحسب المستوى الاجتماعي الذي تنتمي إليه؛ فيكون بذلك مستوى أوليا، أو متوسطا أو عاليا"[10].

وقد استطاعت الأسر المتميزة من القبائل المحاربة [11]، أن تحرص على تعليم بناتها كأبنائها، فتقيم خيمة للتعليم بجوار خيمة شيخ القبيلة أو الأمير، ومن أبرز من ظهرت ضمن نماذج الأسرة الأميرية: العالية بنت المختار ول أحمد لعيدة، أخت آخر أمراء أدرار[12]وغيرها كثيرات، ومن الحافظات نذكر نماذج من قبائل محددة كعينة للمرأة المتعلمة في الساقية الحمراء في فترات بعيدة من قبيل:

-فاطمة بنت محمد ولد أحمد، دليمية الأصل محسوبة فلالية.

-فاطمة لعزيزة بنت سيدي لعروسي، تميزت عن غيرها بختم القران الكريم عدة مرات.

-بنات إبراهيم ولد مبارك.

-بنات سيدي يوسف ولد حَمد.

-بنات عياش[13].

فإذا كانت المرأة المتعلمة في قبائل تكنة بالأساس لا توكل إليها مهمة تعليم الصبية، لنا أن نتساءل عن سر التباين في إسناد هذه المهنة للنساء في قبائل أخرى من قبيل نساء أهل الشيخ ماء العينين، أو أهل بارك الله، أو إداواعلي كنماذج أولت عناية للمرأة العالمة وأوكلت لها مهمة التعليم؟

ذلك أن المرأة في بلاد شنقيط كانت حافظة للقران بامتياز، وتعلم الصغار من الجنسين. وهي المسالة التي حاول ألبير لريش امتحان بعض من النساء فيها سنة 1954م، فكان يبادر بطرح أسئلة حول ورود بعض الأمور في النص القرآني؛ فذكر بعضا منهن مثلخديجة/ خدجتو منت محمدن فال[14].

ومن النساء العالمات اللائي استقرين في طرفاية؛ الفقيهة ميمونة منت عبد الفتاح ولد محمد ولد الكوري، شقيقة العالم محمد سالم ولد عبد الفتاح الذي ترجم له محمد المختار السوسي في الجزء الثالث من كتابه المعسول، وهي تنتمي إلى قبيلة اداوعلي في تكانت (بكاف معقوفة)، حافظة للقران الكريم، "حيث كانت تدرسه للفتيان والفتيات في أغلب مناطق الساقية الحمراء، كما كانت تعلمهم التجويد.

عرفت ميمونة بأدبها وجمالها وعفتها، ومتانة دينها وقلة كلامها، تزوجت مرتين ولها ابنة وابن، توفيت في عام تيغزرت في القرن الرابع عشر الهجري"[15]بطرفاية، ودفنت بها.

ومما يرويه أحد الحافظين على يديها للقران الكريم، أن والده كان يحرص على أن يحفظ أبنائه القران عندها، فكان يأخذها معه أينما ارتحل نظرا لطبيعة المجتمع الصحراوي المتنقل زمن حياة البدو، وحدث أن أخذها يوما من مكان يسمى "اليكيطات" إلى مكان آخر يعرف ب"واد الكراد" (بكاف معقوفة)، حيث تقدر المسافة بينهما زهاء ثلاث ساعات أو أربع فاستظهرت القران كاملا في تلك المدة الوجيزة.

بل إن الوظيفة التعليمية رافقت المرأة الصحراوية خاصة المنحدرات من أصول الزوايا، ولا تخلو خيمة صحراوية منتمية إلى الزوايا من مشهد يتمثل في جلوس صاحبة الخيمة ماسكة عصى من النخيل أو الجلد وسط مجموعة من الأطفال ذكورا وإناثا يتلون ألواحهم المتضمنة لآيات قرآنية، والذي يدخل في إطار دور المرأة الصحراوية التربوي، بما فيهن اللائي انتقلن للمجالات الشمالية من وادي نون وسوس ونذكر منهن الواردات في المعسول من قبيل مريم الصحراوية، التي وفدت إلى إلغ، وباشرت تعليم البنات به[16].

وبلغت منة منت أحمد في شنقيط مرتبة القضاء، ومنهن أيضا صفية بنت المختار، وكانت عالمة بالتجويد والتفسير والسيرة، وغيرها من نساء البيظان[17].

مهمة التدريس والتعليم في المحضرة

مثلما امتاز الرجال بالعلم وتدريسه في المحاضر البدوية، شاركت النساء بدورهن الرجال مهنة التدريس والتعلم؛ مثل خناثة منت بكار المغفرية (1159ه -1746م) زوجة السلطان المولى إسماعيل، التي كانت من النساء العالمات اللواتي أشاد محمد بنى أحمد أكنسوس بمكانتها العلمية بقوله "وهذه السيدة هي أم السلاطين أعزهم الله، وكانت صالحة عابدة عالمة، حصلت العلوم في كفالة والدها الشيخ بكار، وقد رأيت خطها على هامش الإصابة لابن حجر، وعرف به من عرفه وقال هذا خط السيدة خناثة أم السلطان مولانا عبد الله بلا شك"[18].

ومنهن أيضا والدة أحمد بن الشيخ محمد الحافظ، وزوجة الشيخ محمد الحافظ، وهي فاطمة بنت العالم سيدي عبد الله، التي أخذت ورد الطريقة التجانية على زوجها محمد الحافظ ولازمته، وكانت لها علوم كثيرة وشأن في التصوف والعبادة، وتوفيت رحمها الله عام (1261ه)ـ

ومنهن امنيانه منت محمد فال، وهي أم الشاعر الشهير أمحمد بن احمد يوره،[19] ثم والدة الشيخ ماء العينين، السيدة منة منت المعلوم بن سيدي، كانت فقيهة حافظة لكتاب الله العزيز، وكان لها دور مهم في توجيه السلوك الديني لابنها الشيخ ماء العينين حين أشارت عليه بملازمة والده للأخذ عنه[20]، وكذا والدة العالم التجاني بن باب العلوي، وهي خديجة بنت المختار بن عثمان، ثم ميمونة منت الشيخ الحضرامي، كانت شاعرة وعالمة ومشاركة[21].

فهؤلاء نساء شاركن الرجل في مهنة التدريس، وجلسن لتعليم الصبية، في الكتاتيب وإعدادهم للمراحل التعليمية اللاحقة [22].

وقد جاء في بحث قيم للدكتور عمر ناجيه سرد لمجموعة من النساء العالمات اللاتي أثريْنَ الساحة العلمية بمجال البيظان، وقد اخترت منه عالمات من منطقة وادنون.

الشيخة بنت سيدي المختار، تزوجت سنة (1757م)، وهي بنت عشر سنوات. وقد ظهرت عليها علامات وبشائر الصلاح منذ طفولتها، ذلك أنها تنبأت بقدوم الشيخ المختار، الذي لم تكن تعرفه، إلى مخيم عائلتها، وأعطت وصفا جسديا له، وأشاعت في الوقت نفسه أنها ستكون زوجة له[23].

وعلى مستوى مشوارها الدراسي " كانت دراستها كاملة؛ إذ نالت تعليما إسلاميا مسهبا جدا، وليس في ذلك ما يدعو للاستغراب، بالنظر إلى الثقافة العالمة التي تتلقاها كل النسوة من الأحرار في خيام الصحراء"[24]، وقد كانت علاقاتها متميزة للغاية مع المكونات المجتمع سواء في مخيمها، أو في المخيمات الأخرى القريبة منها، فكانت تقية ونعمة وبركة، وكانت على قدر كبير من رقة القلب حيث كانت تنهمر دموعها عند كل آية من القرآن تتعلق بغضب الله على أمة من الأمم[25]، وقد تتأثر كثيرا برؤية المريض مما جعلها تخصص جانبا من تعليمها للطب، حيث كانت تعالج المرضى في مخيمها أو في المخيمات الأخرى بالأدوية التي تحت يدها باذلة بذلك جهدها في تحسين أحوالهم الصحية [26].

وقد شمل حبها ورأفتها حتى الطيور والحيوانات، فعندما ترى فرخ عصفور في يد طفل يلهو به تدفع له فدية إطلاق سراحه، وإذا ما رأت طيرا أو كلبا يشكو من الظمأ تضع الماء تحت متناوله[27].

وقد توفيت الشيخة يوم 14 يناير من سنة (1810م)، أي قبل ستة عشر شهرا من وفاة زوجها. وقد خلفت هذه الشخصية وقعا كبيرا في نفس ولد الشيخ محمد الكنتي  الذي خصص لها ملحقا طويلا، ذكر فيه تفاصيل دراستها وفضائلها الاجتماعية والدينية، وقد جاء ذلك في مؤلفه الذائع الصيت الذي عنونه بكراماتها، إضافة إلى كرامات زوجها، تحت عنوان "كتاب الطرائف والتلائد في كرامات الشيخين الوالدة والوالد"[28].

ومن النساء العالمات أيضا؛ نذكر مريم منت الأمين بن الحاج الشقروية، وأخواتها اخديجة، وأم المؤمنين، وآمنة، وبادية، كن قارئات عالمات، وكانت مريم منهن شاعرة ومؤلفة وخطاطة، ومن تأليفها: شرح على الكافية لابن مالك في النحو. احترقت نسخة من عهد قريب، وهي بخط يد المؤلفة[29]. وعندما قرأ الشيخ سيديا الكبير شعرها أعجب به أيما إعجاب، وقال في حقها: "المرأة كلها عورة"[30].

وقد برزن أيضا بنات سيد المختار بن المامون من أولاد بوخطار من تكانت وهن ثمان؛ كن عالمات صالحات قانتات، وكن ينافسن الفقهاء على القضاء والفتوى ويتعقبن أحكامهم[31]. فأثبتن أن القضاء في تراب البيظان لم يكن حكرا على الرجال دون النساء.

وإلى جانب العلوم المختلفة، فقد تبحرت النساء في الشعر، وهو للإشارة ميدان أبدعت فيه نساء المنطقة؛ حيث أنتجن نوعا متميزا من التراث الشعري الخاص بالتغزل بالرجال، وهي ظاهرة فريدة من نوعها يتميز بها مجتمع الصحراء عن باقي المجتمعات الأخرى، سواء في شمال إفريقيا أو العالم العربي.

وقد أورد المختار ولد حامد معلومات عن بعض القبائل الزاوية التي كانت أصل انتشار العلوم الدينية، "مثل قبائل المدلش الذين كان الغلام منهم يحفظ المدونة قبل بلوغه، ومثل تجكانت في قرية تنيكي؛ قيل: إنه كانت توجد فيهم ثلاثمائة جارية تحفظ موطأ مالك، فضلا عن غيره من المتون، فضلا عن الرجال، ولهذا فقد قيل: العلم جكني، وكذلك الأمر في سائر قبائل الزوايا[32].

وفي السياق نفسه رُزق سيدي عبد الله بن مايابي الجكني ثمانية عشر ولدا ذكرا أكثرهم علماء، وله تسع بنات فيهن العلم والصلاح[33].

أما أحد أبنائه وهو محمد الخضر فقد " قضى آخر مرحلة من مراحل الدراسة على يد المشايخ، وبعدها مال إلى قبيلة أولاد أبي السباع (...) وتزوج فيهم ورزق بنتا واحدة، ثم عاد إلى قبيلته في منطقة تكانت والعصابة (...) وجد أمامه كثيرا من العلماء منهم إخوته (...) تضاف إليهم أخته فالة التي عاشت مدة طويلة معلمة وخادمة للعلم وأهله".

وقد تتلمذ على هذه العالمة الجليلة "محمد عبد الله الصديق عضو البعثة القضائية الموريتانية العاملة في دائرة القضاء الشرعي في أبو ظبي (...) أخذته عندما بلغ سن الفطام وربته إلى أن بلغ سن الاحتلام، وعليها بدأ دراسته من ألف وباء حتى ختم القرآن الكريم، ولم يدرس في هذه المرحلة على أحد سواها وأخذ عنها مبادئ العلوم، وخاصة الفقه والتوحيد والسيرة والأدب والتاريخ.

وفي إطار الرواية الشفهية قال الدكتور عمر ناجيه في مقاله القيم: "ولم تكن الرواية الشفوية، كمكون من مكونات الذاكرة الصحراوية، غائبة عن اختزان نصيب وافر من المعلومات المتعلقة بهذا الموضوع. فقد أخذنا من أفواه بعض الرجال والنساء معطيات تخص بعض النساء العالمات، وفي هذا الباب أمدني السيد محمود ولد مبارك  بمعلومات عن امرأة تدعى مينتو منت خويير، التي تنتمي إلى قبيلة تشمشة. كانت عالمة، وذات فراسة عالية، ولها أبناء علماء من أهل بدي الذين قال فيهم الشاعر:

شــــــريف ولا كيــــــف كيــــــف                     بــــدي وأولادو ذ لنعــــــرف

لخــــــاطيهم مــــــن حد شريــــف                     يـــدع الشــــــرف ما نعـــرف

مــــان كايـــــل عن حــد شريـــف                 ولا ننــــف عن حـــد الشـرف

وقد فطنت هذه المرأة لأحد الفرنسيين الذين وفدوا على أهل بارك الله، وكان على رأسهم الشيخ محمد ولد عبد العزيز ولد الشيخ محمد المامي. وعندما امتحنوه في العلم وجدوه بحرا لا ساحل له فأصبح يفتي فيهم ويعلمهم، فحظي بمكانة هامة، مكنته من الزواج بإحدى نسائهم، وعندما حلت الشيخة مينتو منت خويير على أهل بارك الله، استضافها الشيخ محمد ولد عبد العزيز، فأسرت إليه بأن هذا العالم هو في الحقيقة نصراني يضع صليبا تحت وسادته عند النوم، إضافة إلى ذلك فهو غير مختن. عندها علم النصراني بالخبر فاختفى بحيث لم يوجد له أثر. وقد تتلمذ على يد مينتو مجموعة من علماء أهل بارك الله منهم على الخصوص بوسطلة ولد دلبوح[34].

وبرزت من نفس القبيلة (أهل بارك الله) الشيخة خاديجتو بنت الهادي، التي تنقلت نحو منطقة وادي نون، وكانت تتوفر على مكتبة متنقلة تنشر بموجبها العلم والمعرفة في ربوع المناطق التي تحل بها.

ولا يخفى على ذي بال أن الإبل كانت حاضرة في نشر الطفرة العلمية وتوزيعها على ربوع الصحراء، من منطلق أنها كانت لا تتخصص في حمل البضائع والأشخاص والمتاع فقط، بل كانت تحمل الأفكار والمعارف والعلوم[35].

وقد كانت هذه العالمة تجوب مضارب البدو، متبعة نفس النهج الموجود في كل مضارب البدو في الصحراء المبني على منهجية تدريس واحدة، تتمثل في توفر كل فريك على معلم للتلميذات والتلاميذ يطلق عليه اسم "الطالب" يتكلف بتعليمهم، وتشير الرواية الشفوية إن خادجتو بنت الهادي ساهمت في حل مجموعة من الإشكالات الاجتماعية  المطروحة عبر مجموعة من الفتاوى التي لم نتمكن من العثور على نماذج منها. وكانت السيدة خديجتو نموذجا للمرأة الزاوية التي برعت في المهمات التربوية، من خلال مكابداتها اليومية مع تربية الأطفال، حيث يشهد لها تاريخ وادي نون بمواقفها البارعة في باب التربية والتكوين للأطفال، إناثا وذكورا، بل وحتى النساء في مضارب البدو.

وقد اتبعت منهجية تعليمية، وفق طريقة تسلسلية، تبدأ بالحروف والقراءة إما عن طريق التلقي الشفهي، أو الكتابة في الألواح المصنوعة من الخشب. وقد كانت هذه العالمة، حسب الرواية الشفوية المأخوذة من أفواه النساء العجائز اللاتي استفدن من العملية، تتبع منهجية في التلقين والتعليم تتوزع بين الفترة الصباحية المخصصة للأطفال ذكورا وإناثا، ثم الفترة المسائية المخصصة للفتيات الصغار والنساء من مختلف الأعمار؛ مما أعطى للعنصر النسوي قيمة مضافة في التعلم[36].

وللإشارة فإن منطقة وادي نون قد احتضنت، إلى جانب العالمة الجليلة الشيخة خادجتو منت الهادي، عالمات أخريات من نفس القبيلة ونخص بالذكر:

الشيخة هند بنت حمودي؛ التي كانت تستقر في لقصابي وانتقلت إلى لبيار، وكانت على جانب كبير من العلم والمعرفة، وكانت تدرس الأطفال والشباب. وكانت تتميز بخاصية منفردة  ترددها الرواية الشفوية خاصة في أوساط النساء؛ مفادها أنه كلما تساقطت الأمطار إلا وأوصت التلميذات والتلاميذ بالدعاء قائلين: "رحمة ولا عذاب، وجنة ولا عقاب".

ثم هناك أم الأخوات التي كانت تعيش مع قبيلة أولاد بوعيطة في ساحل منطقة وادي نون[37]. وعلى ذكر شرفاء أولاد بوعيطة، فقد اشتهرت الشيخة باسم الله عليها منت التبرور، والتي تكنى بإسم " أم عيها"، كانت عالمة كبيرة واشتهرت بالتدريس، وكان الناس يأتونها من الساحل الممتد من شمال أيت باعمران إلى جنوب واد درعة للاستفسار عن مجموعة من قضايا العقيدة أو المعاملات، التي لا تستطيع العامة البث فيها أو إصدار أحكام عليها[38].

وإذا كانت قبيلة الشرفاء الفيلاليين قد خلفت إرثا تاريخيا ودينيا رصع جبين التاريخ الاجتماعي والديني للصحراء، فإن النساء الفيلاليات لم تزح عن القاعدة ونذكر على سبيل المثال أيضا:

الشيخة عيشة مونة بنت الشيخ سيدي بوبكر، التي يوجد ضريحها بمنطقة رأس الطارف في ساحل منطقة وادي نون، والشيخة رقية القطبية بنت الشيخ سيدي بوبكر التي يوجد ضريحها في وادي نون.

كما برزت من داخل قبيلة أولاد أبي السباع:

الشيخة مينتو بنت وهبي السباعية، التي كانت عالمة حافظة للقرآن، وكانت تعلم النساء والرجال، ومنهم من تخرج على يدها وأصبح فقيها.

وفي قبيلة الركيبات اشتهرت المعلومة منت لبات، التي كانت فقيهة حافظة للقرآن الكريم قراءة وكتابة، ولها رصيد واسع في الفقه والسنة النبوية الشريفة، وكانت تقضي معظم أوقاتها في البحث والتفقه في الدين.

وارتباطا مع ما أشرنا إليه سابقا، فإننا لا ندّع أننا أحطنا بجميع النساء العالمات في الصحراء، من منطلق أن المجال المدروس واسع، ويضم بين ثناياه العديد من النساء اللاتي لم يرد ذكرهن، وكن فاعلات في الظل، ونورد على سبيل المثال لا الحصر: المرأة التي كانت معاصرة للشيخ سيدي محمد للطلبة، وكان هذا الأخير شديد التنقل والترحال في سبيل نشر العلم والمعرفة في مضارب البدو بالصحراء، قد أخذ على نفسه أن لا يبيت في أي فريك بالصحراء إذا لم يكن أهل لفريك يتوفرون على كتاب "القاموس"، ففي إحدى الليالي كان ضيفا في أحد إفركان، فبات ليله كله يقرأ ويطالع كتاب القاموس، وعندما صلى صلاة الصبح، أخذته غفوة خفيفة، فكان أن غفل عن الكتاب فالتهمت الشياه نصف الكتاب، عندما استيقظ الشيخ من غفوته فوجأ بالحالة التي وجد عليها الكتاب فأصيب بخيبة كبيرة، كيف أنه يلح على وجود كتاب القاموس كشرط لمبيته في أي فريك، فإذا به ينام عن القاموس وتلتهمه الشياه، فعقد على التسلل فجرا قبل أن يستيقظ أهل لفريك. ولما توجه نحو راحلته نادته إحدى نساء لفريك قائلة: ما الذي أعجلك على الرحيل فخجل منها كثيرا، وأجابها قائلا بأن الشياه قد التهمت كتاب القاموس، فكان جواب المرأة صاعقا للشيخ حيث قالت له: خذ القلم والورق حتى أتلو عليك الجزء الذي التهمته الشياه. فكانت هذه النازلة ذات دلالة كبيرة على أن النساء في مضارب البدو كن على اطلاع كبير، ويفُقن الرجال في كثير من المهمات المختلفة إن على مستوى التحصيل المعرفي والعلمي، أو على مستوى تنشئة الناشئة سواء على مستوى النمو البدني، أو على مستوى اكتساب المعارف والقيم المادية والرمزية،  في إطار التفعيل الإجرائي لعملية الحمل الثقافي بين الأجيال"[39].

صوفيات البيظان

وفي الجانب الروحي في الصحراء، أسهمت المرأة بحظها المتميز في التحقق بالقيم الروحية والصوفية، وبثها في مجتمعها، سالكة في ذلك مسالك الطرق الصوفية المنتشرة في الصحراء.

فقد عرفت الشيخة خدجتو بنت محمدن من قبيلة ايديقب، بالفقه وحفظ القران الكريم بطريقة عجيبة لا يستطيع أحد منافستها، وقد تنقلت لتعليمه في مجال الساقية الحمراء خاصة في مدينة العيون وفي منطقتي تافودارت وطرفاية وما بينهما، وكان تلامذتها من الذكور والإناث تحفظهم القران وتكتب لهم ألواحهم وتشرح لهم أمور دينهم، ويشهد لها الشيوخ بقلة كلامها وصدقها وبعدها عن التشدد، وكانت تسلك الطريقة القادرية في تصوفها، كما كانت فقيرة ومتواضعة وتعيش من الوسط الذي تعلم فيه أبناءَه، ومن الشرط الذي يخصصه لها آباء التلاميذ.

كانت تلازمها أمَتُها التي تسهر على خدمتها وتدعى"هاو"، وقد عرفت خدجتو بكراماتها حيث كان يُلجؤ إليها عند الحاجة، أو كما يقال باللسان المحلي الحساني "تَنْطْلَبْ وتَنْصَابْ"، ففي سنة (1957م)، حدث أن هاجمت طائرات الإسبان والفرنسيين على مقاومي جيش التحرير، وكانت خدجتو تمر رفقة أهل الخيام ببوادي الساقية الحمراء، فوضعت حجابها عليها تتلو شيئا مبهما، فظهرت غيوم سوداء ورياح حمتهم من قصف الاحتلال، ولم تنجلي حتى اختفت الطائرات من المكان. توفيت حوالي سنة (1964م) على الأرجح، عن سن يتراوح بين 75 و80 بطرفاية ودفنت بها[40].

كانت هذه الفقيهة نموذجا للنساء اللواتي ساهمن في تحفيظ القران وطرق تجويده إلى جانب تعليمهن بعض المسائل الفقهية، مثلما مثلث نموذج العمل الروحي في شقه النسائي.

الشيخة سَعْدَانِ بنت الشيخ ماء العينين؛ وهي ولية عابدة زاهدة نقية تقية سخية الكف، الشفيقة الحنينة المتواضعة، وأمها هي مَيْمُونَ بَنتْ أَحْمَدْ الْعَلِيٍّ. التي نشأت في عفاف وصيانة وأدب وحضانة ما شاء الله، كانت ذات خلق حسن عظيم وطبع رقيق، وتواضع كثير وصدقة كثيرة ودعاء مستجاب وسخاء لم يعهد مثله في أحد، قال فيها الشيخ مربيه ربه بن الشيخ ماء العينين: "كانت السيدة سَعْدَانِ تقية برة عفيفة أديبة أريحية قد وضع الله في قلبها  من الرأفة و الشفقة والتواضع مالا يوجد".[41].

والباركية الشيخة بازيد مريم بنت أحمد، من قبيلة بارك الله، عاشت في القرن الحادي عشر للهجرة، وذلك بناء على تاريخ وفاة والدها العالم الباركي النسب أحمد بزيد، عرفت بعلمها ودينها وتصوفها، مما يجعلها تصنف أول أديبة تنظم شعرا، وأول امرأة متصوفة في المجال البيظاني، وقد كانت صاحبة كرامات عديدة مازالت عالقة في أذهان شيوخ قبيلتها، ولعل الأثر الوحيد الذي يشير إليها هو إحدى قصائدها التي نظمتها تضرعا إلى الله من بطش قبائل حسان، مختبئة وراء شجرة لا تستر شيئا رفقة بناتها اللواتي كن جميلات ومحط أطماع الغزاة، لتحضر الكرامة ولا يراها الغزاة، والبيتان الأوّلان من القصيدة ليسا لها، بل لأحد الشعراء مما يدل على اهتمامها واطلاعها على شعر غيرها، وتقول في هذه القصيدة التي هي بخط امرأة صحراوية ناسخة تدعى عائشة بنت محمد فاضل بن محمد الأمين بن الحاج:

علينــــا من الرحمن ســور مـــــــــدور       وســور من الجبــــار ليس يســــــــــــور

وســور من السبـــــع المثــــــان وراءه       ويا حـــي يا قيــــــوم والله اكبـــــــــــــــر

إذا كنــت وحــدي سائرا في مضـــلتي        وحولي من الأعــــــداء ما ليس يحصـــر

فــان الــــه العـــرش يكـــتلأ حافظــــا        وحسبي به إن كـــان حفـظــي يذكــــــــر

تـــرى الشيء مما يتقــــى فتخافـــــــه            وما لا تـــرى ممـــا يقـــــي الله اكبـــــــر

أمـــــام وخلف المــــرء من لطف ربه        كوالي تنفــــــي عنــه ما كـــان يحــــــذر

إذا ضـــاقت الأنفــــاس من اجل أزمة       فلا بــــد أن تحظى ســــرورا وتحبــــــــر

لتصبح هذه الأبيات بمثابة حجاب منجي متوارث، حسب مجتمعها وأفراد قبيلتها، ويستعمله كل من يقع في ضائقة[42].

خاتمة:

 يتبين مما سقناه من أدوار المرأة الصحراوية، وخدماتها الجليلة في المجال العلمي والتعليمي وكذا الروحي، أنها سمة ملازمة للعمل النسائي الصحراوي، لا يقل إنتاجه وعطاءه وجودته عن نظيره الذي يقوم به الشيوخ، وهو أمر يشي بمشاركة المرأة مشاركة حقيقية في الحقل المعرفي في مجال البيظان.

إن هذه الخدمات التي قدمتها المرأة الصحراوية في مختلف مناطق هذا المجال الصحراوي تدل على مواكبة متميزة للحركة العلمية والتعليمة والروحية التي عرفت بها المحاضر والأسر العلمية بهذا المجال، مما يستدعي البحث العميق في الموروث العلمي النسائي إخراجا له وتعريفا به.

 

 

لائحة المصادر

                   

 


[1] كتاب بلاد شنقيط المنارة والرباط ص 61  للعلامة خليل النحوي المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم تونس1987

 [2] كتاب بلاد شنقيط المنارة والرباط ص  61ص 62  للعلامة خليل النحوي المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم تونس1987

[3] كتاب بلاد شنقيط المنارة والرباط ص 53 /ص 54  للعلامة خليل النحوي المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم تونس1987

[4] المصدر نفسه ص: 55

[5]  كتاب بلاد شنقيط المنارة والرباط ص 55 للعلامة خليل النحوي المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم تونس1987

[6] كتاب بلاد شنقيط المنارة والرباط ص228 للعلامة خليل النحوي المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم تونس1987

[7]- محمدن بن أحمد بن المحبوبي، مجلة الأديب العدد الثاني، شعبان 1427ه، الصادرة عن رابطة الأدباء والكتاب الموريتانين، ص6

[8] الوسيط في تراجم أدباء شنقيط ل الشنقيطي احمد بن الأمين دار الكتب المصرية القاهرة 1961 ص 495/496

[9] الشيخ سيدي محمد للطلبة من قبيلة لديقب له ديوان اتخذ اسمه، كان معاصرا للشيخ محمد المامي الباركي ، يوجد ضريحه في أدرار سطف بتيرس.

[10] Leriche Albert : de l’enseignement Arabe Féminin en Mauritanie-in bull de l’lfan ; T. XIV , N°3-1952 P 978

   [11]   بنو حسان أو العرب هم أصحاب الشوكة والسلاح، مهمتهم الدفاع العسكري وتوفير الأمن لأنفسهم ولمن والاهم من القبائل، محتكرين هذا الاسم وحدهم دون غيرهم من الأجناس، اذ امتازوا بالقوة العسكرية وكثرة الغارات من كتاب الحياة الفكرية والروحية بالمجال البيظاني خلال القرنين 18 و19 م ص65 الحسين الحديدي مركز الدراسات الصحراوية الطبعة 2014 دار ابي رقراق للطباعة والنشر الرباط

[12] -Leriche Albert : de l’enseignement Arabe Féminin en Mauritanie , op. cit p 978

[13]- مقال "نساء عالمات من الصحراء" للدكتور عمر ناجيه نشر في مجلة يصدرها المجلس العلمي مستندا في المقال على الرواية الشفهية معلومات أفادتنا بهذه المعلومات السيدة الجليلة صفية منت سيدي العبيد واحد من الرجالات الذين خلفوا إرثا علميا وقضائيا كبيرا في تارخ وادي نون .

[14] -Leriche Albert : de l’enseignement Arabe Féminin en Mauritanie , op. cit p 975

[15]- انظر دراسات صحراوية لخوليو كاربروخا ص379.

[16]- المعسول لمحمد المختار السوسي الجزء الثالث مطبعة النجاح الدار البيضاء 1960 ص57

[17]- الخليل النحوي ص 289

[18] انظر نشر المثاني للقادري

 [19] - محمد الأمين بن بيب، فتاوى العلامة سيدي عبد الله ولد الحاج ومعها نظم كل من الشيخين الشيخ احمد بن الشيخ محمد الحافظ والشيخ محمد العاقب بن مايابى للفتاوى المذكورة، الطبعة الأولى،1422هـ/2002م، ص 32/33

[20]-الطالب أخيار بن الشيخ مامينا ال الشيخ ماء العينين م-س، ص22

[21]-عباس الجراري، ثقافة الصحراء، دار الثقافة د-ط-1978م، ص29

[22]- انظر الحياة الفكرية والروحية بالمجال البيظاني خلال القرنين 18/19م الحسين حديدي ص127/128

[23] -  نفسه

[24] – المختار ولد حامد ، حياة موريتانيا، الجزء الثاني، الحياة الثقافية، الدار العربية للكتاب، الطبعة الأولى ، تونس ،  1990 ، ص 5 – 6 .

[25] نفسه

[26]-  بول مارتي، كنتة الشرقيون ، تعريب محمد محمود ولد ودادي، مطبعة زيد بن ثابت، دمشق ، 1985 ، ص 48 .

[27] -  نفسه ، ص 103 – 104 .

[28]-  نفسه ، ص 49

[29]-  محمد الخضر سيدي عبد الله بن مايابي ، م س ، ص 8

[30] – نفسه ، ص 9 .

[31]– محمود ولد مبارك من قبيلة أيت لحسن كان كثير التنقل بين وادي نون وشنقيط كانت له علاقات واسعة في غرب الصحراء يعيش حاليا في مدينة كلميم، عمره الآن حوالي 80 سنة.

[32]– نفسه ، ص 122- 123.

[33]– محمد الخضر بن سيدي عبد الله بن مايابي الجكني، إبرام النقض لما قيل في أرجحية القبض، نشر محمد محمود محمد الأمين ، دار البشائر الإسلامية ، د . ت ، ص 7 .

[34] مقال نساء عالمات من الصحراء للدكتور عمر ناجيه مجلة يصدرها المجلس العلمي

[35] – ددود ولد عبد الله ، م س ، ص 35 .

[36] مقال" نساء عالمات من الصحراء " للدكتور عمر ناجيه ومستندا على  معلومات أمدته بها السيدتين  عائشة منت سلامة ولد محيمد  والزهرة منت السالك ولد علي وحماد  من قبيلة أيت لحسن.

[37]- مقال "نساء عالمات من الصحراء" للدكتور عمر ناجيه نشر في مجلة يصدرها المجلس العلمي مستندا في المقال على الرواية الشفهية معلومات أمدتنه بها السيدة الراكب مباركة منت بوزيد من قبيلة أيت لحسن

 [38]- مقال "نساء عالمات من الصحراء" للدكتور عمر ناجيه نشر في مجلة يصدرها المجلس العلمي مستندا في المقال على الرواية الشفهية معلومات أفادتنا بهذه المعلومات السيدة الجليلة صفية منت سيدي العبيد واحد من الرجالات الذين خلفوا إرثا علميا وقضائيا كبيرا في تارخ وادي نون .

[39]- مقال نساء عالمات من الصحراء للدكتور عمر ناجيه مجلة يصدرها المجلس العلمي

عمر ناجيه، الإبل في التاريخ العام لمجتمع غرب الصحراء،  أبحاث ودراسات حول الصحراء، الطبعة الأولى، دار النشر طوب بريس، الرباط ، 2009

[40] مجلة ثقافة الصحراء في الكتابات الكولونيالية مقال "العلم والصلاح النسوي في طرفاية" الغالية بلعمش طالبة باحثة في التاريخ  ص169

 

[41] انظر ترجمتها مفصلة في معلمة المغرب  ملحق ( ج4 )27 "ص 584"

[42] معلمة المغرب ملحق "ج3" 26 ص 87 "بحث ميداني، صيف 2009 حول النساء الفقيهات والمتصوفات في الساقية الحمراء ووادي الذهب" الغالية بلعمش