البحث في الموقع

المسحة الدينية في الطرب الحساني

شكل الطرب الحساني واحدة من أهم مكونات ثقافة الصحراء بمقوماتها الطبيعية وحمولاتها الاجتماعية القبلية وتعبيراتها اللغوية، هذه المكونات مجتمعة رسمت ملامح التاريخ العام للصحراء في أبعاده المختلفة. فكان الطرب الحساني مرآة تجسد علاقة الإنسان بأخيه الإنسان في مجال جمع الصنهاجي والزنجي والعربي، فتنوع اللسان بتعاقب المجموعات القبلية على المجال. وقد كان الدين حاضرا بقوة في تمثلات هذه المجموعات حول الغناء والطرب خاصة مع قبائل صنهاجة ممثلة في كيانها السياسي الدولة المرابطية،ومع الزنوج الذين أثثوا ملامح مجتمع الصحراء بفعل التقارب الجغرافي،  لتكتمل ملامح هذا الطرب بقدوم القبائل العربية المعقلية وما تبع ذلك من تغيرات مست البنى القبلية، ورسمت ملامح جديدة للتقسيم الاجتماعي للعمل . فكان بذلك الطرب في حمولته بعيدا عن أن يكون ذو مسحة يغلب عليها الفرح والصخب والغناء الماجن ، ليأخذ مدلولا ذو مقاييس غير عادية وغير متوقعة ، إنه " الهول " بمفهومه الذي يشمل التدين والأخلاق والحزن والتفكر وما يتبع ذلك من بساطة في أنماط العيش وهي سلوكات  تربى عليها زعماء المنطقة منذ عهد المرابطين

 

1- الجذور التاريخية للطرب الحساني " الهول" :

لايمكن الحديث عن الجذور التاريخية للهول في الصحراء إلا بالرجوع إلى الظروف التاريخية التي اختمر فيها هذا المعطى ليظهر بصيغه المختلفة.

 إن استنطاق التاريخ الطويل لشعوب المنطقة التي تعاقبت على المجالات الصحراوية والسودانية ، أبرز عدة أوجه للتقارب والتبادل بجميع متجلياته والتأثير والتأثر منذ العهود السابقة للإسلام، لتتقوى بفعل الأحداث الكبرى التي عرفتها المنطقة ممثلة في الفتوحات الإسلامية وما تمخض عنها من تحولات كبرى على المستوى العقائدي والفكري(1). ولم تكن البنيات الإجتماعية غائبة عن بوثقة التحولات هذه والتي ساهمت في صنع جملة من الأحداث التاريخية بفعل عمليات التمازج بين كافة الأطياف القبلية سواء منها الزنجية أو الأمازيغية الصنهاجية أو العربية(2).

وعلى مدى فترة طويلة دخلت المجموعات القبلية في المجال الصحراوي المغربي والمجالات السودانية في سلسلة من العلاقات المتراكبة منها ما هو مرتبط بالعلاقات التجارية التي رسمت طرقا تجارية تعبرها قوافل الإبل والتي فتحت المجال واسعا لسلسلة من العلاقات البيقبلية التي بدأت تطبعها خاصية النسب والقرابة . وبفعل الحركة التجارية ظهرت مجموعة من المراكز التي أصبح لها شأن يذكر على مستوى الرقي بالعطاء في مختلف مجالات الثقافة والفن في أبعاده الدينية خاصة مع كيان الدولة المرابطية بزعمائها التاريخيين الذين رفعوا، منذ منتصف القرن الحادي عشر، من وثيرة تعميق التعاليم الإسلامية  واللغة العربية في ربوع السودان الغربي (3).

فكان لهذا الاختلاط دور كبير في بروز ثقافة السود في المجال الصنهاجي الذي سيعطيها مسحة جديدة ستطغى عليها الملامح الدينية بارتباط مع المشروع الصنهاجي في نشر الإسلام في الصحراء والسودان.

وبعد انهيار الدولة المرابطية، وفي سياق استمرار اهتمام المغاربة بنشر الإسلام في ربوع إفريقيا السوداء، فقد اعتنوا بتأسيس الطرق الصوفية، وبلغوا ببعضها – خصوصا القادرية والتجانية– إفريقيا الوسطى لينتقلوا بها بعد ذلك إلى شرق القارة السوداء(4). وإلى جانب عناية هذه الطرق بنشر الثقافة الإسلامية والعربية ، فإنها شكلت خلايا حية لنشر بعض التقاليد الموسيقية الغنائية عن طريق الأذكار والأوراد والأناشيد الدينية وتسميع المدائح النبوية مما لا نزال نلمس آثاره في الرباطات والزوايا في بلاد السودان وباقي شعوب إفريقيا المسلمة(5).

 وستختمر هذه الثقافة مع توافد القبائل العربية المعقلية إلى غرب الصحراء الممتد من وادي نون حتى البحر البارد. ولعل ملامح الصورة العامة للطرب الحساني بوعائه اللغوي الشعر الحساني ستظهر مع أدوات الغناء التي كانت في غالبيتها زنجية ، ذلك أن القاموس الزنجي الخاص بالأدوات المستعملة في الغناء والرقص المتعدد والمتنوع قد امتزج بالقاموس الشعري والغنائي ذي المسحة الدينية لدى المجتمع الصنهاجي الذي تكرس مع الزعماء الروحيين خاصة عبد الله بن ياسين ويحي بن عمر. وبما أن المجتمع الصنهاجي قد تشبع بالتدين في كافة أشكال حياته اليومية، فإن ذلك سينعكس على الانتاجات الأدبية عموما والشعرية، خصوصا إذا ما علمنا أن الشعر هو المادة الخام المغذية للطرب، وبما أن الشعر اتخذ وجهة دينية، فإن الطرب سيمشي في الاتجاه نفسه حيث انعكس ذلك على أسماء الآلات الغنائية وعلى المقامات الشعرية، ولعل ذلك ما يدعو للكشف عن وجه آخر من أوجه التواصل بين المجموعات القبلية الصنهاجية والزنجية والعربية على مستوى الممارسات الموسيقية سواء منها المتعلق بالأداء الصوتي واستعمال الآلات الموسيقية وأنماط الأهازيج والمرددات كما مس جانب الأنغام والإيقاعات(6).أضف إلى ذلك الإبداعات الكلامية لدى

 هذه المجتمعات والتي ظلت إلى فترة ليست بالبعيدة معتمدة في تداولها على الصيغة الشفاهية التي كانت عمليات الحمل الثقافي بين الأجيال، التي تمرر الحكايات والأساطير والأشعار والملاحم الدينية ، تتم عبرها (7).

 

2-  أدوات الطرب الحساني

اعتبر الأدب عامة والشعر خاصة من أهم أدوات الطرب الحساني، ذلك أن مبنى الشعر في عمومه يخدم قضايا الدين سواء في جوانبها الاعتقادية كالتفكر في ملكوت الله عز وجل وخلقه العجيب الممثل في الأكوان المحيطة بإنسان الصحراء والملازمة له في تحركاته، فأكسبته بفعل هذه الملازمة رفض التقوقع والانغلاق ورفض الضيق على المستوى المادي، أما على المستوى الرمزي فقد أكسبته شساعة الفكر والتفكر ثم الفراسة وهي خاصية يتذوقها كل من عاش في الصحراء ولو لزمن مؤقت. كما أن هذه الظواهر الخارقة أكسبت إنسان الصحراء حمولات قيمية كبيرة كالأخلاق والمروءة والسمو النفسي والمكابدة والصبر والتحمل والجلد وهي من ثمرات جبرية الجغرافيا على إنسان الصحراء فكان عليه أن اخترق هذه الجغرافيا باكتساب هذه الخصائص الجسمانية والنفسية التي لا تتوفر في مجموعات بشرية أخرى تستوطن السهول والسواحل.وقد كان للتوجيه السياسي للدولة المرابطية التي قامت على أكتاف قبائل صنهاجة التي تشهد المصادر التاريخية على قوتهم وجلدهم(8)، كما قامت على أكتاف الدعاة الصنهاجيين من طينة عبد الله بن ياسين ويحي بن عمر الذين جابوا غياهب الصحراء بحمولاتهم الدينية التي اكتسبوها من المعاقل بدءا بفاس مع أبي عمران الفاسي وصولا إلى وكاك بن زلو اللمطي وانتهاء برباط شنقيط، فكان أن كيفوا كافة مناحي الحياة الاجتماعية والاقتصادية والثقافية لتخدم المشروع  المرابطي، بل امتد ت خيوط المشروع المرابطي لتشمل السودان الغربي،  فكان لهذا الأمر دور كبير في انخراط القبائل الزنجية في المشروع المرابطي الذي انتهت ملامحه بتكوين الإمبراطورية المرابطية التي امتدت من السودان الغربي جنوبا حتى بلاد الأندلس شمالا مرورا بالمغارب الأقصى والأوسط والأدنى.

وقد كان من نتائج هذا الحراك السياسي حراك آخر اتخذ أبعادا اجتماعية تمثلت في الاختلاط بين القبائل الصنهاجية والزنجية ، ثم حراك آخر اتخذ أبعادا ثقافية تمثل في ظهور بعض ملامح الثقافة الزنجية في الانتاجات الثقافية في الصحراء من خلال الآلات التي تستعمل في الغناء بالنسبة للزنوج والتي لم تكن حاضرة في ثقافة الصحراء قبل الانفتاح على القبائل الزنجية. وقد كانت المؤسسة الدينية المرابطية تراقب بشدة كل الأنشطة الثقافية والفنية وتوجهها توجيها يخدم تكريس المذهب المالكي في منطقة غرب الصحراء والسودان الغربي وهو من ثمار آليات المثاقفة في المنطقة(9).

أما عن الآلات الموسيقية الموظفة في هول أهل الصحراء، فإن لها بدورها وقع في هذا التراث الفني بحيث أنها استقدمت من مجال زنجي غير المجال الصحراوي لتوظف في إنتاج ثقافة سطر ملامحها الأولى الصنهاجيون،  وسميت الآلات  بأسماء محلية صنهاجية ، ولتكتمل هذه الملامح مع قدوم عرب معقل إلى غرب الصحراء وبداية الحديث عن الثقافة الحسانية بما فيها الطرب الحساني. وقد كان للحمولات الدينية والأخلاقية للقصائد الشعرية  وقع في توجيه أدوار هذه الآلات من وظيفتها الأصلية التي كانت تتميز بها عند القبائل الزنجية من إثارتها للحركة السريعة والقفز وما يتبع ذلك من ملامح الطرب والغناء عند الزنوج، إلى وظيفة جديدة اتضحت ملامحها مع فئة قبلية جديدة هي الشعار المغنيين أو الزفانين (10)  بحيث استعملت بطريقة ضمنت للهول قيمته الدينية والأخلاقية في جو من الهدوء والسكينة بعيدا عن الضوضاء والهرج. وكان للآلات المستعملة في الهول ميزة خاصة في مبناها اللغوي جعلها تخدم القضايا الدينية والأخلاقية، ذلك أنه من قبيل الصدف أن الدين كان حاضرا في أسماء الآلات وهي التدنيت والأردين،بل وحتى في مقامات صوتية كالتهيدين ويظهر ذلك من خلال تفكيك المصطلحات:

 -  التدنيت =  الت/دين/يتالتهيدين = الت/ هي/ دين

 -  آردين =  آر/دين

والتدنيت : هو أقرب إلى هيئة العود من حيث الشكل ، تشد عليه أربعة اوتار ن وينقر عليها بلوح من العظم يشد في خاتم جلدي يولج في سبابة اليد اليمنى . ويختص الرجال باستخدام التدنيت في الصحراء (11)

أما أردين : فهو آلة تبدو على هيئة قيتارة ذات قضيب قائم على نصف قرعة مجففة ، ويشد عليها ثلاثة عشر وترا تنقر عادة بظفر اليد، وتختص بعزفه النساء (12).

وإلى جانب التدنيتوالأردين ، هناك آلات أخرى يتم استعمالها وفق وضعيات أخرى لكن يبقى دورها المركزي هو الحفاظ على المسحة الدينية والطابع الأخلاقي وهي تباعا :

الطبول :تعتبر أوسع الآلات الإيقاعية انتشارا في القارة الإفريقية، ويسود الاعتقاد أنها زنجية الأصل بدون منازع (13). وقد تحدث عنها إبن بطوطة في أكثر من مرة في رحلته (14).

النيفارة : هي عبارة عن آلة من الآلات الهوائية ذات الأصول الزنجية   الى جانب الأبواق والقرون . وقد عني ابن بطوطة بذكر الأبواق والانفار مثل عنايته بذكر الطبول ، مما يؤكد ارتباطها القوي بشارات الملوك في بلاد السودان (15) ، كما ذكر ابن خلدون انها كانت في غالب الأحيان تدخل في عداد الشارات (16).

الكَدرة:هي آلة مرتبطة بالطبل ولكن أقل منه حجما، وتستعمل في الضفة الشمالية من الصحراء. وتختص المرأة بهذه الآلة وتنفرد بها من خلال   رقصة ذات حركات إيمائية يدوية معبرة(17).

ومع بداية القرن الثالث عشر الميلادي سيعرف مجال غرب الصحراء توافد لمجموعات قبلية عربية من بني معقل ستؤسس لوضع اجتماعي وثقافي جديد اعتمد على أسس جديدة راعت قوة العنصر الجديد العددية والعسكرية مما انعكس على النسيج الاجتماعي في الصحراء فخلقت  تراتبية اجتماعية  في الصحراء بمسميات جديدة ( العرب ( حسان) – الزوايا – اللحمة )(18). وقد انعكست التراتبية الاجتماعية على وظائف هذا النسيج القبلي فتخصصت الزوايا ذات الأصول الصنهاجية في العلم والمعرفة بكل أصنافها اللغوية والعلمية والادبية ترجمت إلى إنتاجات أدبية وشعرية تجلت في مجموعة من القصائد ذات الدلالات الرمزية الكبيرة سواء تلك المتعلقة بالسمو الاخلاقي أو تلك المتعلقة بتعظيم الخالق أو تلك الهادفة  للإصلاح الاجتماعي. وقد كانت الفئة الجديدة المتفرعة عن القبائل الزنجية والمسماة ب " إكَاون " تحول حمولات القصائد إلى نوع من الطرب المبني على سنفونيات تسطرها الآلات الزنجية المذكورة سابقا.

وتعود أصول كلمة " إكَيو" إلى الجذور الزنجية حيث يقابلها " كيول " في لغة الولوف، و " كالو " في لغة التكلور(19)، إلا أن التأثير الصنهاجي في المصطلح كان بارزا ذلك أن صيغة الجمع نحتت ورسمت على نسق الجموع في اللغة الأمازيغية وهو " إيكَاون"(20).

وقد أفضى مزج الموسيقى الزنجية بالصنهاجية والعربية لدى إيكَاون إلى ابتداع أشكال وطرائق غنائية جديدة أطلق عليها  " لبياض" و " لكحال"، الأول ذو اصول زنجية ويطبعه اداء عنيف وتغيير مستمر في الطبقة الصوتية، أما الثاني فيزعم الدارسون أنه ذو أصول صنهاجية وعربية، فهو هادئ الأداء وخالي من التغيرات العنيفة(21).

3- البعد الديني في الطرب الحساني

عندما نتحدث عن الطرب الحساني الأصيل يتبادر إلى الأذهان الفرجة والمرح والفرح وما يتعلق بهذه المفاهيم من تعبيرات لفظية وجسدية وهذا حال جميع أنواع الطرب والغناء. لكن عند التمعن في مقومات هذا الطرب وأنساقه ومعايشة مبانيه اللفظية، يتبين أنه لا يحمل أدنى مقومات الطرب بمفهومه التقليدي المتعارف عليه لا من حيث المفهوم الذي يتقمصه وهو" الهول "بمفهومه الحساني ذي الجذور العربية، وهو يختلف في مبناه ومدلوله عن" أزوان " بمفهومه الحساني ذي الجذور الصنهاجية والزنجية. فالأول يوظف بشكل كبير في الجانب الديني الموصل إلى التعلق بالذات الإلهية، خالق الكون ومبدعه، والتفكر والتأمل المصحوب بجملة من العواطف التي يشوبها الخوف والهم والرجاء والسكون ن وهي من الخاصيات النفسية التي يلقيها " الهول" على مستمعه. أما " أزوان " فبناء المفهوم يدل على دلالاته ، ذلك أن المصطلح هو ذو جذور صنهاجية قديمة مرتبط بمصطلح آخر هو " آزاي " الذي يعني الهرج وما يتبع ذلك من حركات صوتية وجسدية. ويختزن التراث الحساني في هذا الباب مقولة مشهورة تناقلتها الأجيال عبر عمليات الحمل الثقافي مفادها :"الدنيا مشات بآزايها ودنينها والآخرة مافات جات يغير مسوع حنينها" وتفيدنا المصادر التاريخية التي أسهبت في الحديث عن خصوصيات المجتمع القبلي الصنهاجي أن هذا الأخير كانت تتوفر فيه من الخصال الاجتماعية والثقافية ما أهلته لكي يوفر المادة الخام من حيث أسلوب الحياة البسيطة في المأكل والملبس والخشونة في العيش من جهة، ثم الخصال الحميدة من شجاعة ومروءة (22). وقد استمرت هذه الخصال حتى مع ظهور التراتبية الاجتماعية الجديدة بعد قدوم عرب معقل إلى غرب الصحراء، حيث تميزت بخصال متميزة " أغلب سيرها في تعلم العلم وتعليمه، وتعمير الأرض ، بحفر الآبار وتسيير القوافل، وقرى الضيف، وبقيت هذه الطائفة التي هي عمارة الأرض مستمرة على ذلك "(23).

وقد كان لتراكم هذه الطقوس الاجتماعية دور كبير في توجيه الطرب ليخدم أغراضا معلومة تبقى في غالبيتها دينية مما انعكس على المفهوم ذاته من " الطرب " إلى " الهول " بحيث ينتقل الغناء هنا من مظاهره الاحتفالية من رقص ونشاط وفرح كما هو متعارف عليه، إلى غناء يكون  مدعاة للتفكر أحيانا ، ومثارا للأهوال والأحزان أحايين أخرى. ولا غرابة في ذلك إذا ما علمنا أن حمولة الهول هي البصمة التي خلفها التراكم المعرفي الذي راكمته قبائل الزوايا الصنهاجية الأصل. ويظهر ذلك جليا في مقاطع الهول التي تنقسم إلى مجموعة من الأوزان التي تسمى " الظهور" وهي  "حركة تمثل أشعارها وطرائق أدائها حالات نفسية مختلفة ومعاني متباينة وعوامل مناخية متقلبة. ويختلف كل ظهر عن سابقه من حيث المضامين الشعرية والعواطف التي تحركها، غير أن الظهور جميعها تخضع لنسق إيقاعي متشابه تسير عبره الألحان الموسيقية في انسجام وتطور"(24). ويتبين من خلال هذه " الظهور" حمولات الهول النفسية ، وهي تباعا (25):

1- الكر : وهو يثير السعادة والرضى وتدفق العاطفة الدينية. وينتشر في أشعار المديح .

2- الفاغو :وهو يثير المرارة ويعبر عن الشجاعة والغضب، لذلك يكثر استعماله في الحرب.

3- سنيمة : هي خليط من الكر والفاغو وتدل على العواطف المتزنة التي يشوبها التعقيد. وهي أكثر استعمالا وأحبها إلى المستمعين .

4- البيكَي : تصغير الباقي . ويدل على الحزن . وفي شعره ما يعبر عن الابتهال والوجد.

وقد كانت مواضيع الهول تصب في قالبين أثنين أولهما تقوية التربية الدينية كالتفكر في خالق هذا الكون ومبدعه والتضرع له  ومدح الرسول صلى الله عليه وسلم، وتهذيب الأخلاق، وثانيهما التربية العامة المرتبطة بعمليات الحمل الثقافي بين الأجيال التي تضمن استمرار القيم الدينية والأخلاقية من جيل إلى آخر(26). كما انصب الهول على تقدير الرموز الدينية، حيث أجادت مجموعة من الطرق الصوفية ، عبر رموزها ، في إنتاج مجموعة من القصائد التي تمجد الزعماء الروحيين، ونستحضر في هذا الباب قصيدة جادت بها قريحة الشيخ محمد المامي الباركي دفين منطقة إيكَـ في مجال تيرس عند زيارته لضريح الشيخ محمد الكنتي الكبير المتوفيفي القرن الخامس عشر بمنطقة فصك بموريتانيا(27)، حيث أنشد قائلا :

يا مرابط فصك تلكَــــــــــــــــــــــــــات                        عند راسك من كل أشوار

جاي من نكَجيـــــــــــــــــر أشـــــــــتات                       وجاي من سهوة كَنـــــار

حرك لها لولــــــــــــــــــب معلـــــــــوم                       بها ركَـ سمــــــاها مدروم

كان ذاك اللولــــــــــــــــــب محكوم                           بيه وسخ ذنوب أهل النار

وذاك بلد ظهـــــــــــــــــر أسلـــــــــوم                        وكان فم انكسرو لظفـــــــار

يا مرابط فصــــــــــــــــــــــــــك القيوم                        يا مرابط فصك انت كَوم

يا مرابط فصك انت اليوم                                   عود عالم عنـــــــا خطـــــــار

قادمين عليك أ قــــــــــــــــــدوم                              قادمين عليك بمعيار

غارشين أنو حمل ثقيـــــــل                                  غير زاد نهــــــــــــــــــــــــــــــار أزبار

ما يجيب الحمل الثقيل                                       فيه كون مل صبــــــــــار (28)

 

كما نستحضر في السياق نفسه الحمولات الدينية للإنتاجات الأدبية بشقيهاالنثري والشعري التي جادت بها قرائح مجموعة من علماء الزوايا في الصحراء التي تسلمت المشعل من المرابطين ، وكانت قصائدها مادة خام يستثمرها أقطاب الهول بشتى أطيافه، ولا يفوتنا بهذه المناسبة أن نستحضر الراث الأدبي والديني الذي خلفه آل الشيخ ماء العينين، بحيث أن إلقاء نظرة على رزنامة دواوينهم الشعرية مثلا نقف على مجموعة من الحمولات التي يستثمرها إيكَاون في الهول وهي تباعا

الإنتاجات الشعرية للشيخ ماء العينين التي تخدم كلها الجانب الديني خاصة المدائح المتضمنة في رحلته (29)، ثم نماذج من أنظامه خاصة في الفقه(30) ثم حكمه ووصاياه التي كانت تتخذ إسم " الفواكه" (31) والموجهة للمريدين أو تلك التي خلفها أبناؤه وعشيرته المقربين مجسدة في مجموعة من الدواوين التي تمشي في الاتجاه ذاته عموما والتي كانت تركز على (32) :

-  طول النفس الشعري

- كثرة الأراجيز وكثرة المنظومات العلمية

-  حضور البعد الوحي الذي يتجلى في المحامد الربانية والتواصل الدائم مع الله عز وجل

-  حضور البعد الصوفي في من خلال رزنامة من المدائح

وقد كانت كل فرق إيكَاون سواء في الضفة الجنوبية لغرب الصحراء الكبرى أو الضفة الشمالية يتغنون بحمولات هذه القصائد ذات البعد الديني التي تخلف تأثيرات واضحة  ووقع نفسي قوي من خلال النبرات الصوتية المنبعثة من أفراد المجموعة المتغنية، بل وهناك مجموعات اتخذت عناوين ذات دلالة قوية تكرس هذا الاتجاه، حيث توجد مجموعات  نسائية في منطقة وادي نون اشتهرت في بداياتها الأولى بالتغني بالأشوار الدينية ، وأهم هذه المجموعات تلك التي اتخذت من مدشر تيسكنان موقعا لها ، وكانت تتغنى بمجموعة من الأشوار الدينية في مجموعة من المناسبات سواء منها الدينية أو الوطنية أو الاجتماعية ، وكان ذلك أسبوعيا أي ليلة الجمعة أي الخميس ليلا، أو في مناسبات مختلفة. ولعل الدلالة الرمزية للمدشر كانت السبب في ظهور هذه المجموعة، ذلك أن السيرورة التاريخية لمدشر تيسكَنان قد رسمت ملامحها خصوصا إذا ما علمنا أن تيسكنان كانت معقل بقايا كنتة القادريين ( أولاد بن عزيزي ) والأدارسة ( أولاد دريس)، فكانت تأثيرات هذه المجموعات واضحة على المشهد الإجتماعي في المنطقة عموما وعلى المشهد الفني خصوصا. ولعل الخسارة الكبيرة التي مني بها المشهد الاجتماعي والفني في المدشر هو أن كل النساء اللاتي كن في المجموعة قد وافتهن المنية، ولم يتم تدوين تراثهن الغني لاستثماره في مثل هكذا دراسات.

 وقد تسلمت المشعل مجموعة نسائية أخرى في مدشر أسرير اتخذت لنفسها إسم" مجموعة يمدح أمنات عيشاتة "  والتي سلكت نفس النهج الذي سلكته سابقتها في تيسكَنان.

 

 خــــــاتمــــــــة:

إن موضوع المسحة الدينية في الهول الحساني يتطلب توسيع الدراسة الأولية هذه واستثمارها للدخول في سلسلة من الأبحاث الأكاديمية التي تتوخى القيام بدراسات سوسيو تاريخية موسعة تشمل مساهمة جميع أطياف المجتمعات القبلية في الصحراء والسودان الغربي كل حسب مساهمته في إظهار مجموعة من الظواهر المختلفة والذي يعتبر الهول واحدا من مكوناتها، ومساهمة كل مجموعة تاريخيا، كل واحدة من موقعها في سلم التراتب الإجتماعي، في إبراز وتثبيت مجموعة من الممارسات والسلوكات التي رصعت تراث المنطقة سواء منه المادي أو غير المادي بارتباط مع موقعها الاجتماعي التي رسمت من خلاله ملامح التاريخ السياسي والاقتصادي والاجتماعي والديني والثقافي  .وقد كانت هذه السلوكات التاريخية مدعاة لنشوء أفكار وقيم لها ديمومة متواصلة قطف ثمارها الغرب منذ نهاية العصور الوسطى إلى حدود الفترة المعاصرة .

 

 

 

مــلـــحــــــق

يتضمن الملحق نماذج من القصائد الشعرية ذات الحمولة الدينية والاجتماعية  التي توظف في الطرب الحساني:

يقول محمد أدب في أدب الدعاء

قولك حق أوعـــــــــــــــــــــدك لذاك               صدق ءذاكا فلكتاب انجـــــــاب

  بالايجــــــــــابوافلكتاب ءامـــــــــــرت بدعـــــــــــاك             ءواعدتا فلكتاب

يارب لك بيــــــــــــك اتوسلـــــــــــتوا              تحصنت من الكاره واتهمت

فم ان فمنـــــــــــــــين اتحصنـــــــت                بيك امن الكاره عاد اسراب

وامن اشقاب ال هاين كنت                        بال رحت من كل اشقــــــــــــــاب

رحت اذاك الباب ال شفت                        درتك تفتحل ذاك الــــــــــــــــــباب

نجم غاب امنين اتفكــــــــــــــــــــــــــد            تتفكدت أن نجم غـــــــــــــــــــــاب

راص شاب وبمــــــــــــــــــــنا تعتـــــو            احشمت من ان راص شاب

ماش طلاب ء لا سكنـــــــــــــــــــــــــت           مسل عت فاصل فحجاب

وفلربا بالغيــــــــــــــــرك فرطــــــــــت            أفرجاهم ما درت أربـــــــــــــــــــاب

دونك ماه صواب اكعـــــــــدتا                      نحانذ   الكلتا   فلكتــــــــــــــــــــــــــــــاب

من الايجاب ال بيه أوعدت                        مزلتا فحنويت الايجـــــــــــــــــــــــــــــاب

بيك أراج يكراب افصـــــــــــلت                   افلجابابجاهكيكـــــــــــــــــــــــــــــــــراب

 

يقول أحمد بنب الملقب لكوير في مدح الرسول عليه الصلاة والسلام:

نسبك باسم الرب المهيمن القهار                 ال محال ل اشريـــــك وأشبــــــيه

فالخلق أحشــــــــاه من الأنظـــار                وامصل اعلانبيه المصطفى المختار

ذاك ال اسم مقرون باسمــــــــــيه               اعل ســـــاق العــــــــرش و افلحجار

أفلســــــــلام و افلاذان تحكــــــيه               الموذنينا فتكريت التورية الاحـــــــبار

ال خبــر الرهبــــــان بمجــــيـه                وال خبـــــــــر بمجـــــــيه الأحــــــبار

ال اعل الخلـــق رب امعــــليـــه               وال طفات ليلة اخلاكت الـــــــــــــــنار

وءامنة ازمـــان حملـــــت بـــيه                ما رات وجع ء لا رات ش ظـــــــار

جاوه الملائكة أتان وضعيــــــــه               يتباشـــــــــر بيه من كل الأشــــــــــوار

والنجوم ظوه كايل امحوشيـه                  بيه الكـــــــــرب ال عادت أقمـــــــــــار

واخلك مختون رامق بعينيـــــه                الســـــــــــــــــم وامحف بيه الأنــــــــوار

والمرضعات قصد اتجـــولـــــيه               لـــــلل خاطـــــــيه امن أولاد نــــــــــزار

ونزلت حليم  البرك فيه                       خرصت ابعين الاعتبار

 

وصية محمد ولد هدار لابنه أمحمد :

يا محمد نختير انوصـــــــــــــــيك              وأسمع لوصاي يا محمد

لا تستهون ش شين عليــــــــــــــك             وافطن لخبــــــــــــــــــار ال ترتد

لا ترض يا محمد مقـــــــــــــــــــام             اصغير ء و لا تجهل لحكام

وأكر لحكام اعل تسكــــــــــــــــــــام            وإل عدت امجمع فأبـــــــــــــــــلد

لا تغتاب ءو كلل لكــــــــــــــــــــلام            واحذر لاتكعد فوجه حـــــــــــد

وإل عدت بجاهك هنــــــــــــــــــــيه            وانعت كاع أنك مانك بيه

وإل عدت بعلمك واســـــــــــــــــــيه           يا محمد للواحد الأحــــــــــــــــــــد

 أمنين تواسيه لخاطــــــــــــــــــــــيه            أمركت أخبارك يا محـــــــــــــمد

جهل اللغ يا محمد شــــــــــــــــــــين           وجهل النحو أل ماه زيـــــــــــــــن

وأكر لحكام ء فرض العــــــين                وال يا محـــــــــمد ما وحـــــــــــــد

ذاك الخير إعود بلا ديــــــــــــــن              وأحذر لا تطرح يا محمـــــــــــــد

لا تتواضع لأهل التطـــــــــــراك                فالمال و تواضع للخـــــــــــــــلاك

وأعط وأخلاكك لا تظيا             وأعكد فمنين يسو تعــــــــــــــــــكد

سرك يا محمد لا تعطــــــــــيه                 لل ماه مفلــــــــــــــــــــوش علــــيه

وأل من حد بغاك بغــــــــــــــــــــيه            أسو كــــــــــــــــرب أســــــو بعــــد

شر العار أتفو بيه ألغـــــــــــــــيه              العار أخبــــــــــــار ما تنـــــــشــــــد

جمع مجمع كبلك جوليه                       يرجع يختيـــــــــــــرك تتحــــــــــــيد

كون إل عاد منين تجـــــــــــيه                إعود من خيام أهل محمد

وأحذرلا تفلش مكر الرب                     وأعل كومـــــــــــــك لا تســـــــــبب

المـســــــــــــبب ما يـطيــــــــــــب            وبتســــــــــــــــــاب كان المقصـــــــد

إعــــــــــــــــود عل راص زرب             ما لاه يفتــــــــــــــــــح عن حـــــــــد

 

 

عمر ناجيه

 


(1)محمد الأمين أبو منقة ، اللغة العربية واللغات الإفريقية الاخرى، كرسي التراث المغربي الإفريقي المشترك ، سلسلة محاضرات (30) ، منشورات معهد الدراسات الإفريقية ، الرباط ، 2006 ، ص 13 .

(2)قاسم الزهيري ، الفكر الزنجي نشأته وتوجهاته ، كرسي التراث المغربي الإفريقي المشترك ، سلسلة بحوث (3) ، منشورات  معهد  الدراسات  الإفريقية  ،  الرباط ،1998  ، ص ص 64 – 65 .

(3)محمد الأمين أبو منقة ، م . س ، ص 13

(4)إبراهيم محمد الغمام، مجلة التراث الشعبي، ع 2 السنة 8 آذار 1977، ص 62.

5نفسه.

6)عبد العزيز بن عبد الجليل،المشترك في مجال النغم والإيقاع بين المغرب والشعوب الإفريقية المجاورة، كرسي التراث المغربي الإفريقي المشترك، سلسلة محاضرات(14)، منشورات معهد الدراسات الإفريقية، الرباط، 1995 ، ص 12

7)عبد العزيز بن عبد الجليل، م . س ، ص 13 .

8)مجهول ، الحلل الموشية في الأخبار المراكشية، تحقيق سهيل زكاروعبد القادر زمامة، دار الرشاد الحديثة، الدار البيضاء، الطبعة الأولى، 1979.

 - إبن حوقل ، صورة الأرض، منشورات دار مكتبة الحياة، بيروت ، 1979.

9)يمكن الاستفاضة في المفهوم بالرجوع إلى مقالنا آليات المثاقفة في الصحراء، مجلة درعة، ع 16، إصدار جمعية النخيل للثقافة والفن والتربية بكلميم، مطبعة طوب بريس ، الرباط ، 2009.

(10)لمختار ولد حامد، حياة موريتانيا " الجغرافيا"، منشورات معهد الدراسات الإفريقية،جامعة محمد الخامس الرباط، معاجم وموسوعات (1)، طبع وإخراج دار الغرب الإسلامي، بيروت، 1994، ص 105.

(11)عبد العزيز بن عبد الجليل ، م . س ، ص 37 .

(12)نفسه .

13)إبن بطوطة ،رحلةإبن بطوطة، المجلد الرابع، مطبوعات أكاديمية المملكة المغربية، الرباط،1997 ، ص 446.

(14إبن بطوطة ، م . س ، ص446.

(15عبد العزيز الفشتالي، مناهل الصفا، تحقيق عبد الكريم كريم، ص 204.

(16إبن بطوطة ، م . س، ص 446 .

17)عبد العزيز بن عبد الجليل ، م . س ، ص 43.

(18أحمد بن الامين الشنقيطي،الوسيط في تراجم أدباء شنقيط، مكتبة الخانجي للطبع والنشر والتوزيع،الطبعة الرابعة القاهرة، 1989، ص 478.

19)أحمد الأمين الشنقيطي، الوسيط في تراجم أدباء شنقيط ، ص 75

20)المفهوم متداول في غرب الصحراء خاصة في الجنوب المغربي وبلاد شنقيط

(21)عبد العزيز بن عبد الجليل ، م . س ، ص 17

22)إبن حوقل، صورة الأرض ، ص 95 .

(23)أحمد بن الأمين الشنقيطي، الوسيط في تراجم أدباء شنقيط ، ص 478.

(24عبد العزيز بن عبد الجليل ، م . س ، ص 18 .

25)نفسه ، ص 19

26)محمد بن سيد ابراهيم السباعي ، تهذيب الأفكار في أدب الشعر الحساني المختار، الجزء الثاني، المطبعة الجديدة ، نواكشوط ، شتنبر 1993. وللإشارة فإن القصائد المنتقاة في الملحق مأخوذة من هذا المرجع .

27)عمر ناجيه ، كنتة القادريون في وادي نون الأصول والامتدادات، الندوة الدولية المنظمة من طرف معهد الدراسات الإفريقية تحت عنوان : الزوايا من بلاد المغرب إلى إفريقيا جنوب الصحراء: أدوار جديدة ورهانات جديدة " ، الرباط من 1 إلى 4 أكتوبر 2001 .

(28)مصدر الأبيات الشعرية محمود ولد مبارك الحسني البومكَوتي من سكان وادي نون، وكانت له رحلات عديدة بين وادي نون وشنقيط ، وكان كثير الاحتكاك بالشناقطة.

(29)ماء العينين بن العتيق ، الرحلة المعينية 1938 ، تحقيق محمد الظريف ، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت ،ودار السويدي للنشر والتوزيع ، أبوظبي ، الطبعة الأولى ، 2004

30)الطالب خيار بن الشيخ مامينا ، الشيخ ماء العينين علماء وأمراء في مواجهة الاستعمار الاوربي ، الجزء الأول،الطبعة الثانية ، مطبعة المعارف الجديدة، الرباط ، 2011، ص 140 .

(31)نفسه، من ص 142 إلى ص 149 .

(32)أحمد المبارك أبو القاسم ، ديوان الشيخ مربيه ربه ( دراسة وصفية )، أشغال الندوة العلمية " قراءات في إصدارات سوسية وصحراوية " ، تنسيق الدكتور ماء العينين النعمة علي ، منشورات الشيخ ماء العينين للتنمية والثقافة (4) ، مطبعة الأمنية ، الطبعة الاولى ، الرباط ، 2011 ، ص ص 14 – 16 .

 -  الشيخ محمد الغيث النعمة بن الشيخ ماء العينين ، ديوان التوسلات والأدعية بمعاني الآيات القرآنية ، تقديم ماء العينين محمد بوي ، تحقيق الولي محمد تقي الله بن ماء العينين ، منشورات ماء العينين محمد بوي ، من تراث الأقاليم الجنوبية المغربية (2) ، الطبعة الأولى ، 2000.