البحث في الموقع

أزوافيط

تعتبر قبيلة «أزوافيط» إحدى أكبر قبائل تكنة «أيت بلة»، وهي حضرية مستقرة في وبين مداشرها، حيث تبرز أهمية موقعها وحجمها السياسي والعسكري داخل اتحاديتها(1).

وبخصوص تسمية القبيلة بـ«أزوافيط» يقول مصطفى ناعمي: «تعتبر كلمة «أزوافيط» اسما يطلقه أبناء إحدى أهم القبائل على أنفسهم،وهي تسمية يَردُّ النص الشفوي مفردها إلى زِطُّ بدل زفاطي أو أزَفَاط. وتضيف الرواية الشفوية بأن كلمة «زط» تفيد جيلا من العرب عرفوا بمميزاتهم العسكرية المتفوقة، غير أن رواية محلية أخرى تعيد أصل التسمية إلى جد أسمى قادم من كندة ببلاد فارس. وبذلك يقترب الانتماء من مدينة صفد حيث يقيم الصفديون»(2).

إن المتأمل لتراب «أزوافيط» يلاحظ أنها من الناحية الشمالية الغربية إلى «أزدار» و«مكيطع الصفا» و«قبر أوجانا الدوبلالي» و«تاوعرونت» (كليب الكانية)،وأنها تتجاوز من الناحية الجنوبية «خنيك السدر» و«اعريف أوكسة» و«تامسوغت» و«فريك بواللابدة»، و«حاسي اللكاح». ويتضح من مالكية وعرون التي اشترى بموجبها أبو الحسن السملالي هذا الدشر أن الحدود الشرقية تمتد إلى ما وراء «أوكسة» و«كويرة السوك»(3).

يحتل مجال أزوافيط «جماعة أسرير» وسط إقليم كلميم، و«جماعة فاصك» «أيت حماد»، ومن الغرب «جماعة لقصابي» قبيلة «أيت لحسن»، ومن الجنوب «جماعة افركط» «أيت ياسين»، و«جماعة تكليت» «أيت بوهو»، و«جماعة لبيار» قبيلة «أيت موسى وعلي»، ومن الشرق «جماعة فاصك» قبيلة «أيت احماد»، وقد سعى «أزوافيط» إلى إثبات الوجود بتملك الأرض وضبط المجال الذي يعتبر أحد الدعامات الممتازة للنشاط الرمزي، لأنه يدرك ويقوم بشكل مختلف من قبل أولئك الذين يسكنونه أو يمنحونه قيمة معينة.

وهكذا يمكن حصر مجال قبيلة «أزوافيط» في شكله المادي الملموس وهو المجال الصغير، حيث يستقر أفراد القبيلة، ويضم مداشر «أسرير»، «تيغمرت»، «واعرون»، «زريويلة»، وفي شكله التاريخي والرمزي والذهني وهو المجال الكبير ويتمثل في الأراضي الشاسعة في الصحراء التي كانت تزطط/ تحمي القبيلة فيها القوافل التجارية(4).

وعندما نراجع الواقع التاريخي والاجتماعي لهذه القبيلة نلحظ سمة الاختلاط السكاني في ظل الروابط القرابية.فسمة الاستقرار داخل وحوالي مداشر: «واعرون»، «أسرير»، «تغمرت»، «دوبيان»، «أيت احماد»، «أيت بكو»، «تالمكيست»، «أوزرولت»، «زريويلة»، «سركس»، قد طبعت التطور على مدى ثلاثة قرون(5).ولا يمكن ضبط عدد أفرادها؛ نظرا لكثرة ترحالهم واستقرارهم خارج مجالهم خاصة في مدينة كلميم وطانطان والعيون.

ويشير فريديريك دو لاشابيل إلى أن قبيلة أزوافيط تشكلت من أبناء زفاط الأب الأعلى، وهم: «أيت حماد وعلي»(6)«ّأهل حايين»، «أيت محمد»، «أيت الخنوس»(7)، «أيت بكو»، «وادولكان تارمكيست»، ويتوزع سكان وفروع قبيلة »أزوافيط» حسب المداشر على النحو الآتي:

ـ دوار تيغمرت:وهو أكبر تجمع سكاني ويضم: «أيت الخنوس»، و«أيت محمد»، و«أيت بكو»، و«أيت مسعود»، و«أيت احمد وعلي».

ـ دوار أسرير:وهو تجمع سكاني يضم: «أيت بلقاسم وأمازيغ» وهما فخذتين أمازيغيتين، و«أيت حماد وعلي»، و«أهل حايين»، و«أهل المحفوظ».

ـ دوار تارمكيست:وهو تجمع سكاني يضم: «إدولكان».

ـ دوار واعرون:وهو تجمع سكاني يضم: «أيت حماد وعلي»، و«أولاد بلحويلات».

ـ دوار زريويلة:وهو تجمع سكاني يضم: «أيت بوليد».

ـ دوار العين:وهو تجمع سكاني يضم: «أيت ياسين».

ـ دوار افركط:وهو تجمع سكاني يضم: «أيت ياسين».

ـ دوار أوزرولت:وهو تجمع سكاني يقطنه: «أهل مبارك وسعيد»، و«أهل معييف».

لقد تصدرت لدى «أزوافيط» المحددات الجغرافية والإيكولوجية، وجسدت تبعا لذلك نموذجا معيشا متعارضا إلى حد بعيد، وهذه الحقيقة المحورية يجب ألا تنسينا سيادة الطابع الحربي وحركية «أزوافيط» الواسعة النطاق، وممارستها العسكرية التي كانت تكتسي بدون شك طابعا اقتصاديا وسياسيا.لقد كان عليها كركيزة أساسية في لفها وكَجَارَة مباشرة لـ«أيت لحسن» غريمتها الأولى في اللف المقابل، خلق الترابطات الضرورية لحفظ النظام وضمان الاستمرار الاجتماعي. من هنا تجلت أهميتها الحربية كوسيلة محورية تستهدف إعادة إنتاج العلاقات القرابية السائدة، وتكريس الولاءات الرمزية والاجتماعية، وتوطيد التحالفات السياسية.وإن أهم مشكل بنيوي يميزها هو عدم انتمائها إلى لف المحور الساحلي الذي يحتكر تجارة الصحراء عبر مدينة كلميم، فبالرغم من حفاظ القبيلة على مؤسساتها التجارية الأساسية بـ«وادي نون» بـ«سوق خميس تيغمرت» و«سوق أسرير» الموسمي، يقوم اقتصادها أساسا على تربية الأغنام والأبقار والفلاحة، وتنظيم العلف كوسيلة لإعادة توزيع الإبل.فإذا كانت أراضي القبيلة تعد بالإضافة إلى مداشرها الاستراتيجية الهامة مؤشرا للقوة، فقد تسبب اقتران ملكية الماء بالأرض في الحد من الرؤيا التجارية للقبيلة. وحتى يتبين حجم الصراعات القائمة حول عنصري الماء والتربية يكفي أن نوضح بأن القبيلة قد عملت جاهدة على إبعاد السوق الموسمية والأسبوعية عن مجالها خوفا من التسلط المنتظم على حقولها المسقية،فلم يجد عبيد الله أسالم شيخ قبيلة «أيت موسى» في نهاية القرن الثامن عشر أية صعوبة في تأسيس سوق «كلميم» مكان «كويرة السوك» علي تراب «أزوافيط». فكلما طرحت مسألة الموسم على تراب «أزوافيط» إلا وتصدى لها هؤلاء أنفسهم موظفين سلطاتهم الحربية في تسهيل مأمورية «أيت موسى وعلي» بكلميم.ولا يمكن التأكد من هذا التصور إلا بإرجاعه إلى غياب التقاليد التجارية لدى «أزوافيط» بعد وفاة الشيخ الكوري الخنوسي،فالعائلات القليلة التي بقيت متمسكة بهذا المجال الحيوي تربطه بالمجال الفلاحي والرعوي دونما سند لها في واقعها المحلي.

إن اعتبار الجانب الاستقراري يقودنا كما نرى إلى تحليل دور مراقبة الماء والأرض في بلورة الجانب الحربي للقبيلة. هذا ما تؤكده معارك «حصن كيوارة» المحادي لقرية «واعرون» الأثرية.بل إن المتتبع للأحداث كما توردها الرواية الشفوية يستخلص أن القدرة الحربية تعتبر القناة الأولى المجسدة لسلطة «أزوافيط» على حساب استراتيجية اقتصادية أو سياسية موحدة.

لقد مارست فصائل القبيلة سلطاتها في فرض حرمة الأماكن التي اقتلعتها من بعض الفصائل التكنية الأخرى؛ حيث عمل «البارود» علي تقييم مسألة المشروعية منذ تأسيس الاتحادية. فباستثناء «السواعد» و«أولاد موسى»، فإن باقي فصائل الاتحادية:  «الركيبات» و«لميار» و«أولاد تيدرارين»... محمية من طرف «أزوافيط». وقد ركز الطالب أحمد المصطفى بن طوير الجنة في «رحلة المنى والمنة خلال بداية القرن التاسع عشر» على دور «أزوافيط» في القيام بتزطيط ـ بخفر ـ القوافل عبر الساقية الحمراء إلى حدود أرض «أولاد دليم» بوادي الذهب. وهذه الحقيقة تنفي بشكل تام اقتصار القبيلة على مجالها شمال «وادي درعة»،ذلك أنها مطالبة لحماية مكانتها بين القبائل، بالحضور المستمر داخل لعبة التنافس السياسي بالصحراء(8).

المرجع: الأولياء بمجال قبيلة أزوافيط: من التاريخ إلى الأسطورة، لمحجوب كماز، ضمن أبحاث ودراسات حول الصحراء، تنسيق محمد شرايمي، طوب بريس، الرباط، الطبعة الأولى 2009م، (ص33)، رسم عبد العزيز فعراس.

 

إعداد: حسناء بوتوادي باحثة بوحدة علم وعمران

إعادة رسم الخريطة: أكرم صبحا

 


 (1)مصطفى ناعمي، (مادة أزوافيط)، معلمة المغرب، من إنتاج الجمعية المغربية للتأليف والترجمة والنشر، نشر مطابع سلا 1410هـ/1989م، (2/365).

 (2)نفسه (2/364).

 (3)نفسه (2/365ـ366).

 (4)الأولياء بمجال قبيلة أزوافيط: من التاريخ إلى الأسطورة، لمحجوب كماز، ضمن أبحاث ودراسات حول الصحراء، تنسيق محمد شرايمي، طوب بريس، الرباط، الطبعة الأولى 2009م، (ص35).

 (5)نفسه (2/366).

 (6)وهي أكبر فصائل القبيلة حجما وأهمها سياسيا وعسكريا،وتعتبر عائلة أهل المعطي سيدة الفصيلة منذ القرن الماضي على الأقل حتى مقدم القوات الفرنسية سنة 1934م. مصطفى ناعمي، (مادة أزوافيط)، معلمة المغرب (2/365).

 (7)رئيس فصيلة أيت الخنوس الشيخ الكوري خلال حقبة يصعب اليوم تحديدها من السلطات العسكرية والاقتصادية ما أهله لتصدر الأحداث بتغمرت. فلا يزال ذكر قلعته المحمية يثبت حجم وأهمية تجارته مع بلاد شنقيط. فالروية الشفوية بموريتانيا ما تزال تعتبره أول تكني مارس التجارة بالمنطقة.مصطفى ناعمي، (مادة أزوافيط)، معلمة المغرب (2/365).

 (8)مصطفى ناعمي، (مادة أزوافيط)، معلمة المغرب (2/366ـ367).