البحث في الموقع

الثدييات

يتوفر المغرب على وحيش/فاونة Fauneمتنوع على اختلاف المناطق، بشكل يتلاءم مع محيطه البيئي، فهو يضم نحو 92نوعا من الثدييات القارية، والصحراء المغربية تمثل أكثر من 55% من التراب الوطني، كباقي المجالات المكونة للتراب المغربي لها نصيبها الوافر من هذه الثروة الحيوانية.

أما سجل الصحراء الزيولوجي والبيولوجي فهو حافل بالحياة الحيوانية والنباتية، إذ كانت في الأزمنة الغابرة من أغنى المناطق البيئية، من حيث الحيوانات التي كانت ترتاع في هذه الربوع. وخير دليل على ذلك تؤكده النقوش الصخرية التي تركها الإنسان القديم القناص على سطوح الصخور بمواقع شتى في كل من العصلي بوكرش بنواحي السمارة وطانطان، وبأوسرد ومجيك التابعين لجهة وادي الذهب ـ لكويرة. وهذه الصور المنقوشة على الصخر تجسد دقة المشاهد الحياتية لهذه الحيوانات الوحشية وصراعها الدائم مع الإنسان النيوليتيكي الذي كان يعيش على لحومها ويكتسي بوبرها وجلودها. ومن هذه الحيوانات المجسدة على الصخر: الزرافة، ووحيد القرن، والظباء (الظبيات)، والغزلان، والنعام، والفيلة، والبقريات، وغيرها. لكن التغيرات المناخية والبيولوجية أثرت بشكل كبير على ملامح الصحراء بيئيا ومناخيا انضاف إليها في مراحل لاحقة تدخل إنساني سيء في المنظومات البيئية، إذ جردها هذا التغيير من غطائها النباتي الكثيف فهاجرتها حيواناتها الضخمة إلى مناطق أكثر خصوبة، ومنها من بقي في البيئة الجديدة وعمل على التلاؤم مع التغيرات المناخية، فتمكنت حيوانات من التعايش مع الوضع القائم، وتصارعت من أجل البقاء رغم قساوة الطبيعة الجديدة وشحها(1).

لا تنحصر أهمية الثدييات في فوائدها للإنسان فحسب، وإنما تمتدّ أيضًا لتشمل نظام الحياة على الأرض كافة، حيث يساعد الكثير من الثدييات النّباتات على النّمو. فمثلاً تخرج الحيوانات التي تتغذى بالنبات البذور في روثها. وكثير من تلك البذور تنمو وتنتج عنها نباتات جديدة. وتقوم الأرانب مثلا، وغيرها من الثدييات الحافرة بشق جحور في التربة؛ مما يساعد على دخول الهواء والرطوبة وضوء الشمس في باطن التربة، ومن ثم تساعد تلك العناصر في نمو النباتات الصغيرة.

كما تساعد الحيوانات آكلة اللحوم أيضا على حفظ التوازن الطبيعي من خلال اعتمادها في غذائها على الحيوانات آكلة النبات. فإذا لم تحدّ الحيوانات آكلة اللحوم، مثل الثعالب وبنات عرس، من عدد آكلات النبات، لتناقصت بشكل ملحوظ أنواع معينة من النباتات أو تلاشت تمامًا. وتقوم الثدييات مثل الضباع والثّعالب بالتغذي ببقايا الحيوانات الكبيرة التي قُتِلَتْ أو ماتت ميتة طبيعية.

وتعتبر مخلفات الثدييات وجيفها من العوامل المهمة في حفظ التوازن الطبيعي، حيث يتحول روث الثدييات سمادًا طبيعيا يساعد على استمرار الحياة النباتية. كما أن عظام الثدييات وجيفها تتحلل في التربة إلى مركّبات كيميائية تحتاج إليها النّباتات والحيوانات.

وبهذا فإن الثدييات تعد ثروة وطنية مهمة وتراثا لا يستهان به، وهي ملك لجميع الأجيال الحاضرة والآتية، إذا وجب على الجهات المختصة العمل على حمايتها وتطويرها على أسس علمية واقتصادية.

وتعميما للفائدة ومساهمة في التعريف بالثروة الطبيعية في المجال الصحراوي نضع رهن إشارة الباحثين والمهتمين وعموم المواطنين أنواع الثدييات التي ما زالت تعيش في الصحراء المغربية المباركة عبر أروقة تفاعلية تحتوي على صور الثدييات وأسمائها العلمية، في أفق إضافة الأسماء المحلية والعربية بشكل تدريجي مع تقدم البحث، كما سيتم تطعيم هذا العمل بمعطيات وصفية وتحليلية حول الثدييات وبيئتها وخصائصها البيولوجية والعلاجية، وقد اعتمدنا في جرد أسماء الثدييات على مجموعة من المصادر المتخصصة في البيئة الصحراوية، نذكر منها:

ـ معلمة المغرب.

-Liste des mammifères du Sahara Atlantique Marocaine, Michel Thévenot, Abdeljebbar Qninba, et Patrick Bergier.

-Le Maroc ouest-saharien, Esquisse géographique, historique anthropologique et socio-économique, volume I, Le pays, une terre de contingences et d'absolu, Jamal Bellakhdar, éditions Le Fennec.

 

معرض الثدييات

 

 

فكرة وإشراف: الدكتور جمال بامي

إعداد: حسناء بوتوادي

الهندسة الرقمية: مريم الدويرة

 


 (1)مولاي إدريس شداد، (مادة وحيش الصحراء)، معلمة المغرب، نشر دار الأمان، الرباط، الطبعة الأولى 1435هـ/2014م، ملحق (ج4)، (27/669).