مدينة كلميم و صلحاؤها

 

يقدم هذا الشريط صورا عن بعض الجوانب الحضارية لمدينة كلميم القديمة التي تعرضت للاندثار بفعل الزمن والتأثير البشري، ونخص بالذكر حي القصبة والسوق القديم إضافة إلى قلعة أكويدير، التي تتميز بهندسة فريدة قل نظيرها، وتعطي فكرة عن مدى عراقتها، من أجل إعادة الاعتبار لهذا الكنز الثمين باعتباره عنصرا أساسيا سواء على المستوى الرمزي باعتباره رمز لهويتنا وتاريخنا أو على المستوى التنموي.

ظهرت الحياة في كلميم منذ العصور القديمة، فسكنتها العديد من القبائل، وخصوصاً البدو الرحل الذين وجدوا فيها كافة المميزات الجغرافية المناسبة له.

لقد نشأت كلميم لتشكل اليوم القطب الحضري الرئيسي داخل جهتها، فقد تطورت عند منخفض واد نون كمركز له دور أساسي في إدارة وتموين المناطق الصحراوية الجنوبية.

وتحتوي مدينة كلميم القديمة على العديد من المعالم الأثرية القديمة، والتي تشير إلى طبيعة السكان الذين عاشوا فيها، إلى جانب أضرحة مجموعة من الأولياء الصالحين، منهم: ضريح الولي الصالح سيدي الغازي الذي تذكر الروايات الشفوية أنه جاء إلى كلميم قادما من تافيلالت، وضريحه يضم ثلاثة قبور: الغازي الجد، والغازي الابن، وقبر يحتمل أنه قبر دحمان الأول الذي كان صديقا حميما للشريف سيدي الغازي حسب الروايات(1).

 وضريح الولي الصالح سيدي عبد الواسع الذي ينتمي إلى أسرة سيدي محمد بن عمرو اللمطي، وهو عالم وقاض مشهور تثبت الظهائر التي توجد الآن بحوزة أحد أحفاده أن سلاطين المغرب عينوه قاضيا على وادي نون وأوكلوا له مهمة الإشراف على شؤون الزاوية اللمطية بأسرير نول لمطة وعلى أملاك الأسرة في إكيسل.

وقد دفن سيدي عبد الواسع في المقبرة المجاورة لمقبرة سيدي الغازي وضريحه قائم فيها وواضح، ويوجد قرب ضريح سيدي عبد الواسع قبر الولي الصالح سيدي محمد ولد مولاي العربي الذي أسس زاويته في كلميم، في القصبة مقابل دار بكار الموسوعلي. أما أبوه الشريف مولاي العربي فزاويته معروفة في لقصابي(2).

وفي آخر الشريط صورا عن ضريح ولي الله، وقد كان من صلحاء المدينة الذي كانت له حظوة وشهرة عند الناس.

 


 (1)آيت لحسن القبيلة، التاريخ، المواقف، لإدريس نقوري، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، الطبعة الأولى 1428هـ/2007م، (ص300ـ301).

 (2)نفسه (ص301).