زريويلة

 

يستعرض هذه الفيديو صورا عن قرية زرِيوِيلَة التي تقع في الجنوب الغربي لمدينة كلميم قاعدة وادي نون الذي يحده الأطلس الصغير جنوبا.

وترجع هذه التسمية إلى قبيلة الزراولة المنتمية إلى أيت سعيد من قبيلة إيزركيين. ومن المعلوم أن هذه القبيلة تعد من أهم قبائل أزوافيط، وما تزال بقرية زريويلة بعض الأسر كـ«أهل بومزيريك» و«أهل زريكين». وتحتفظ الرواية الشفوية بذكرى إيزركيين بالقرية، حيث كانوا يتحالفون باستمرار مع أمازيغ «آيت موسى أو اعلي» بـ«لبيار» القريبة.

وكانت القوافل المحملة بالسلع والبضائع تستقر قبل دخولها أسواق وادي نون بقريتي زريويلة ولبيار. فهناك نجد المروس التي كانت تجسد بنية تجارية ومكانا لحفظ المخزونات. وقد عرفت القريتان لهذا السبب بطابعهما المتميز روحيا ودينيا. ذلك أن صبغة المقدس التي كانت وما تزال تبسطها عليهما الرواية الشفوية تعد بمثابة درع واق من اعتداء المعتدين.

كما تعد زريويلة قرية صيفية لأيت احماد أوعلي أيت بوليد وبعض القبائل الزفاطية الأخرى. حيث شكلت مسرحا لأحداث وصراعات جمعت بين أزوافيط بعض القبائل التكنية الأخرى. ولم يتوان سكان زريويلة من طلب الذبيحة من الشيخ ماء العينين عندما اقترب من القرية طالبا الإقامة بها. فما كان من الشيخ إلى أن أعلن عن أنه سوف يذبح قربانا لله لا لغيره. ولم يتردد سكان زريويلة من إعطاء الشيخ ليلة ماء أصبحت منذ ذلك الحين حكرا عليه وعلى عائلته.

وتتميز هذه القرية بعين طبيعية معدنية تسقي الحقول والماشية الصغيرة والكبيرة التي تأتي من أماكن بعيدة للإرتواء. وقد أمكن تنظيم ساقية من حجم كبير شدت إليها الساكنة بشكل متزايد، وانتهت بأن جعلت من القرية نقطة من نقط أزوافيط العامرة خلال مرحلة ما قبل الاستعمار. إلا أن تفتت الديناميكية التجارية وتحول حركية المسالك نحو الساحل أدت إلى تطور ظاهرة الهجرة، مما أدى إلى اضمحلال القرية تدريجيا وانتقال سكانها إلى مدينة كلميم.

وتعد هذه القرية اليوم بمثابة نقطة سكانية ذات أهمية محدودة، مما يدعو إلى إعادة هيكلتها وإلى النظر في الدور الاقتصادي الذي بإمكانها أن تلعبه. فهي مؤهلة بحكم موقعها وطبيعتها إلى القيام بدور أساسي في ميدان السياحة الإيكلوجية والبيئية. كما أنها توفر للمنطقة المجاورة غطاء نباتيا من مادة الصبار قد يصلح لإنشاء تعاونيات هامة لإنتاج المربى وباقي المشتقات الممكنة. وهو أسلوب تنموي بالغ الأهمية قادر وحده على تحقيق تنمية مستديمة نابعة من الخصوصيات البيئية المحلية(1).

 



 (1)مصطفى ناعمي، (مادة زريويلة)، معلمة المغرب، من إنتاج الجمعية المغربية للتأليف والترجمة والنشر، نشر مطابع سلا، 1422هـ/2001م، (14/4657ـ4658).