البحث في الموقع

التراث الأصولي بالجنوب المغربي: دراسة في المصادر والمناهج

الكتاب: التراث الأصولي بالجنوب المغربي: دراسة في المصادر والمناهج.

المؤلف:الدكتور إحيا بن مسعود الطالبي.

الناشر:منشورات مركز الدراسات والأبحاث وإحياء التراث بالرابطة المحمدية للعلماء، الرباط، سلسلة دراسات وأبحاث(10).

الطبعة: الأولى 1433هـ/2012م، في مجلد كبير يتكون من (710 صفحة).

 

لاشك أن علم الأصول مما يناط بطلاب العلم أن يهتموا به لأنه قاعدة الأحكام الشرعية، وأساس الفتاوى الفرعية، وركيزة الاجتهاد والتخريج، وقانون العقل والترجيح كما يقرر الأصوليون.

ولرواد المدرسة الأصولية المالكية بالغرب الإسلامي إسهامات قيمة في مجال الدراسات الأصولية لا ينبغي أن نغفل أهميتها أو نجهل قيمتها، وقد احتفظ لنا التاريخ بنماذج رائعة لها تأثير بارز على مسار الدراسات الأصولية، وتأثير هذه المدرسة في صياغة الفكر الأصولي لدى علماء الصحراء خاصة.

ويمكن أن نلمس مظاهر هذا التأثير من خلال ما ذكره علماء الأصول بسوس والصحراء في مؤلفاتهم من مناهج استدلالية ومسالك تأصيلية.

وإظهاراً لعطاء علماء جهة سوس والصحراء في خدمة علم أصول الفقه تصدّى الدكتور إحيا بن مسعود الطالبي ـ أستاذ الفقه وأصوله بكلية الآداب بأكادير ـ إلى تأليف هذا الكتاب «التراث الأصولي بالجنوب المغربي: دراسة في المصادر والمناهج» الذي يُعدّ بحق من الدراسات الجادّة المفيدة في بابها، حيث جلّى فيه كثيرا من مظاهر الإبداع والتجديد في أصول الفقه لدى علماء الجنوب المغربي الممتد من أقصى سوس شمالا إلى جنوب الصحراء الكبرى، بما فيها بلاد شنقيط، وسعى حفظه الله إلى الكشف عن جهود علماء هذه الأقطار في الدرس الأصولي؛وإبراز معالم الاستنباط وأصول الاستدلال التي تتخلل الدراسات الأصولية بسوس والصحراء، وكذا الكشف عن بعض المناهج المعرفية الأصولية بالمنطقة وتحديد موقع الدراسات الاجتهادية ضمن هذا الإنتاج الأصولي الهائل والكشف عن بعض مضامينها ومحتوياتها.

وفي البحث وقفات ودراسات تنادي بتنزيل الأحكام على الواقع مما شكل تطورا ملموسا على درب التأصيل وإحياء فقه الحديث لدى رواد خدموا علم الأصول ووظفوا قواعده كالعلامة الفقيه أبي علي حسين بن طلحة الرجراجي الشوشاوي (ت899هـ)، والشيخ سيدي عبد الله بن إبراهيم العلوي (توفي في حدود 1230هـ)، والشيخ محمد مصطفى ماء العينين (ت1328هـ) والشيخ محمد بن مسعود المعدري (ت1330هـ)، والشيخ محمد يحيى الولاتي (ت1330هـ)، والفقيه أبي علي الأحسن بن محمد البعقيلي (ت1368هـ)، وسواهم، متأثرين في ذلك برواد المدرسة الأصولية في الأندلس كابن العربي والباجي وابن عبد البر وغيرهم.

 وقد قسمه مؤلفه ـ حفظه الله ـ  إلى ثلاثة أبواب؛ أولها تناول فيه إسهامات علماء سوس والصحراء في علم الأصول منذ نشأته وكل ما له علاقة بالموضوع من الناحية النظرية.

فتحدث في الفصل الأول عن مظاهر الوحدة بين سوس والصحراء من الناحية السياسية والمذهبية.

 وفي الفصل الثاني ضمنه نبذة عن المدرسة المالكية بالمغرب ومدى اهتمام مدارس هذه المنطقة بعلم الأصول مناقشا دعوى قصور المغاربة في علم الأصول إبراز أسباب هذه الدعوى.

أما الفصل الثالث فحدد فيه بعض المدارس الأصولية بكل من سوس والصحراء ومناهج التدريس فيها.

وتتبع في الفصل الرابع مظاهر اهتمام علمائنا السوسيين والصحراويين بعلم الأصول. وختم الباب بفصل خامس تحدث فيه عن التصنيف في مجال القواعد الفقهية لدى علماء سوس والصحراء محاولا التعريف بالمؤلفات التي ألفت في هذا الفن

أما الباب الثاني فقد خصصه لعرض بعض من ألفوا في علم الأصول بسوس والصحراء ولهم فيه اعتناء خاص أو اشتغلوا بتدريسه.

تحدث في الفصل الأول عن شخصية المهدي بن تومرت وإسهامه في علم الأصول.

وتناول في الفصل الثاني شخصية الشوشاوي وإسهامه في علم الأصول مركزا على كتابه «رفع النقاب عن تنقيح الشهاب».

وفي الفصل الثالث عرض نظرية المصلحة المرسلة عند السملالي من خلال كتابه «عناية الاستعانة في حكم توظيف والمعونة».

وخصص الفصل الرابع للحديث عن العلامة محمد بن مسعود المعدري البونعماني وطبيعة إسهامه الأصولي.

وتناول في الفصل الخامس شخصية الأحسن البعقيلي وإنتاجه في علم الأصول.

أما الفصل السادس فقد تناول فيه بالدرس والتحليل جهود العلامة المختار السوسي في الأصول، ومدى اهتمامه بالعلوم الشرعية.

ووضح في الفصل السابع جهود الأزاريفي في علم الأصول مركزا على كتابه «إزالة اللبس والإيهام في شرح ترجيز ورقات الإمام».

وفي الفصل الثامن انتقل إلى القطر الشنقيطي وفيه عرض لمشاهير علماء الأصول فبدأ بالفقيه سيدي عبد الله بن إبراهيم العلوي الشنقيطي بدراسة كتابه «نشر البنود على مراقي السعود» مبينا منهجه الأصولي فيه.

وتحدث في الفصل التاسع عن شخصية الشيخ ماء العينين موضحا بعض أهم مؤلفاته الأصولية، كما تعرض لمنهج الأصولي ولبعض اجتهاداته.

وفي الفصل العاشر عرج على شخصية لها أثر بارز في الإسهام الأصولي بالصحراء وهو العلامة محمد يحيى الولاتي فبين أهم مؤلفاته الأصولية.

ثم تحدث في الفصل الحادي عشر عن شخصية محمد الخضر بن مايابي الجكني وإسهامه في علم الأصول.

وبين في الفصل الثاني عشر جهود الشيخ محمد الأمين الشنقيطي ومنهجه في الاستنباط، كما عالج مسألتي البيان والمجاز في  القرآن.

وتكلم في الباب الثالث عن المناهج الأصولية لدى علماء سوس والصحراء.

فتحدث في الفصل الأول عن أشكال التأليف الأصولي ومناهجه.

أما الفصل الثاني فتناول فيه مناهج الاستنباط عند علماء سوس والصحراء.

وضمن الفصل الثالث الاجتهاد والتقليد لدى علماء سوس والصحراء.

 ومما يستوجب التنويه أن مؤلف هذا الكتاب قد بذل جهدا مشكورا في إعطاء صورة عن نشأة علم الأصول وتطور مدارسه المختلفة في كل من سوس والصحراء مخترقا هذا الغموض الذي يلف هذا الجانب، سواء من حيث المدارس أو التأليف أو الأعلام، مسجلا ومضات تضيء دروب هذا الغرب الإسلامي من حين لآخر.

  حيث جال ـ حفظه الله ـ بفكره الثاقب، وتجربته الواسعة، ونظره السديد في كثير من المصادر والمراجع التي لم يكن من الممكن معالجة هذا البحث بدونها، فأحسن الاستفادة منها، واستخرج من دررها وفوائدها ما زخر به هذا الكتاب النفيس؛ الذي اجتمع فيه بهذا الصدد ما تفرق في غيره، مستعينا في ذلك بما أوتي من قدرة على استعمال مناهج البحث الأصيلة والحديثة.

تقديم السيد الأمين العام للرابطة المحمدية للعلماء

فهرس موضوع الكتاب

ملخص الكتاب بالفرنسية والإنجليزية

 

إعداد: حسناء بوتوادي