أسا علم وعمران

 
 
 
 

يقدم هذا الفيديو مجموعة من الصور تعرف بـ«مدينةأسا» التي تقع بمحاذاة جبال واركزيز، وتُحَد شمالا بكلميم، وجنوبا بالزاك، وشرقا بفم الحسن، وغربا بعوينة الهناء. وإداريا فالمدينة هي عاصمة إقليم أسا-الزاك الذي أحدث سنة 1991م ويضم سبع جماعات، وتنتمي إلى جهة كلميم السمارة، وتبلغ مساحتها 21كلم مربعا.

وتعود نشأة أسا إلى عهود قديمة إلى ما قبل التاريخ، بالاعتماد على الشواهد التاريخية القائمة والمنتشرة بالمنطقة كالنقوشات الصخرية والمواقع الأثرية.

كما تشتهر بوجود عدد كبير من أضرحة الأولياء الصالحين يصل عددهم إلى 360وليا، وخاصة «زاوية أسا» ذات الإشعاع الديني والعلمي والتجاري والجهاديالتي تنسب إلى مؤسسها الشيخ سيدي إعزى ويهدى، والتي كانت محجا لعدد كبير من الطلبة من مختلف المناطق، فكانت تستقطب التلاميذ من البرابرة، وأهل معقل، والحراطين من الصحراء والأطلس، ومراكش، ودرعة العليا، وتوات، وحتى من بلاد تونس. بالإضافة إلى «قصر أسا» الذي يعتبر جزء لا يتجزأ من مدينة أسا ويقع فوق ثلة مرتفعة يبلغ ارتفاعها 200م، ويفصل الوادي ما بين القصر والمدينة الحديثة التي تحده من جهة الشمال والشرق، أما من جهة الغرب فتحده بداية سلسلة جبال باني، وتحده من جهة الجنوب وادي درعة الذي لا يبعد عن القصبة إلا بحوالي 121كلم،حيث شكل موقع قصر أسا أهمية إستراتيجية، تبرز من خلال هيئة أبعاده التي كانت تصل إلى ثمانية أبراج متناسقة، إلى جانب الأبواب الخارجية ذات مصرعين سميكين من العود، هذا علاوة على مجموعة من الأبراج يبلغ عددها سبعة، رغم أن بعضها اندثر مع الزمن،أما الأسوار فلا تتعدى سورا واحدا يحيط بالجهة الشمالية للقصر، حيث يمتد من «برج احشاش» وصولا إلى مسجد «اداومليل»، وهو بمثابة الحصن الحصين والمنيع الذي يحمي القصر من أي خطر أو تطفل أجنبي عليه، ويتميز هذا السور بقصر طوله من الداخل وطوله من الجهة الخارجية؛ مما يسهل على أهالي القصر رؤية المنطقة من الداخل، كما أن له دور آخر هو رد قوة الرياح التي يتعرض لها القصر بحكم تواجده على قمة الجبل، وينحدر طول السور بانحدار الجبل وكذا المنازل المتواجدة به.

أما بخصوص الأبواب فقصر أسا غني بها، حيث نجد مجموعة من الأبواب الرئيسية و الثانوية، و يبلغ عدد أبوابه الرئيسية ثمانية أبواب.

وبالرغم من تهدم القصر وتلاشي بعض أجزاءه، فهو لازال يشكل معلمة تاريخية وأثرية تؤرخ لسكان أسا الأولين والأقدمين.

وهكذا فمدينة أسا من الأماكن المرصدة حيث تعاقبت عليها الحضارات الواحدة تلو الأخرى واختلطت آثار مسيرتها، فخلق هذا التعاقب المتواصل مناخا أبديا تقمص تقاليد وعادات تزول بزوال واضعيها أو نسيان المتعاقب لمعناها. كما أضحت منطقة متميزة بإرثها الحضاري العريق الذي يجمع مكونين أساسيين بالمنطقة هما التراث الحساني والتراث الأمازيغي، ناهيك عن الصناعة التقليدية والرقصات الفلكورية واللباس الصحراوي، والتي تجسد أصالة هذه المنطقة وتلفت انتباه الأجانب إليها.