البحث في الموقع

إقرأ أيضا

شكل الطرب الحساني واحدة من أهم مكونات ثقافة الصحراء بمقوماتها الطبيعية وحمولاتها الاجتماعية القبلية وتعبيراتها اللغوية، هذه المكونات مجتمعة رسمت ملامح التاريخ العام للصحراء في أبعاده المختلفة. فكان الطرب الحساني مرآة تجسد علاقة الإنسان بأخيه الإنسان...
 إن الحديث عن الحمولات التربوية في الثقافة الحسانية يستدعي استحضار مجموعة من المكونات المتداخلة التي تؤدي مجتمعة وظائف تكرس وتوطد الجوانب التربوية، ويمكن ان نستحضر في هذا الباب المجتمع القبلي بشتى أطيافه وبمختلف مكوناته سواء منها الذكورية أو...

بحيرة النعيلة

تقع «بحيرة النعيلة» على بعد 120كم جنوب مدينة «طانطان»، و150كلم شمال مدينة «العيون»؛ أي حوالي 70كلم شمال مدينة «طرفاية»، ويمثل جنوب غرب «أخفنير» منخفض مصب وادي «أدري» البداية الفعلية للبحيرة، ويشكل «فم أكويدير» النقطة الرابطة بين البحيرة والمحيط الأطلسي.

فهي تمثل بحيرة ممتدة على طول أزيد من 18كلم، تنتهي من الناحية الجنوبية بسبخة «تازغة».

يعتبر هذا الموقع مجالا صحراويا ذا مناخ حيوي معتدل، وتربة رسوبية جيدة، ساهمت في توفير بنية نباتية حية متعددة الأصناف.

تتنوع وتكثر المجاري المائية وسط البحيرة مقسمة إياها إلى قسمين، شمالي هو أقرب ما يكون لـ«أخنيفيس» مساحته حوالي خمسة كيلومترات مربعة، وجنوبي يسمى «الكرعان» يتميز بوفرة المجاري المائية، ونوعية الأعشاب المسماة محليا «تشات» والصالحة لتربية الأغنام والخيول.

ويساهم الغطاء النباتي وحركية المد والجزر الموفرة للأسماك في استقبال أزيد من 25ألف طائر مهاجر في السنة ينتمون إلى 211صنفا، تتوافد بشكل منتظم على هذه المنطقة جاعلة منها مرحلة هامة، وحلقة أساسية في مسار هجرتها بين شمال أوروبا وإفريقيا الجنوبية

لهذه الأسباب وغيرها تم اعتبار «بحيرة النعيلة» أكبر محمية طبيعية منذ سنة 1962م حسب قانون رامسار الدولي.

ومن المنظور التاريخي تحيط بالبحيرة مواقع أثرية كثيرة تعود في مجملها إلى ما قبل التاريخ، فبينما كانت البعثة العلمية المتعددة التخصصات حول الصحراء تقوم بجرد لخريطة أثرية للمنطقة؛ إذ أعادت اكتشاف المواقع الأثرية لـ«إشكيكن» قريبا من «كارة الصوف». والموقع عبارة عن بقايا حصون وبناءات دائرية الشكل تعود إلى ما بين 3000و6000سنة. تقول إحدى خرائط الكنيسة المنقولة من أصل قديم سنة 1492بوجود مدينة قديمة تسمى «بابلة».

وإذا كنا لا نتوفر اليوم على ما يكفي من المعطيات الأركيولوجية، فإن حجم الموقع الأثري يكشف بما لا يدع مجالا للشك عن إحدى مظاهر بداية العمران البشري الأقدم.

أما من حيث تاريخ المنطقة منذ ما بعد الإسلام فإن الساحل الأطلسي قد تميز باقترابه من الطريق الساحلية الرابطة بين «نول لمطة» عاصمة المرابطين بـ«وادي نون»، وملاحة «إيجيل» التاريخية؛ وهي مجال إقامة قبيلة «مجاط»(1).

 

إعداد: حسناء بوتوادي

 


 (1)مصطفى ناعمي، (مادة النعيلة)، معلمة المغرب، من إنتاج الجمعية المغربية للتأليف والترجمة والنشر، نشر مطابع سلا 1426هـ/2005م، (22/7450)، ومعلمة المغرب، نشر دار الأمان، الرباط، الطبعة الأولى 1435هـ/2014م، ملحق (ج4)، (27/649).