البحث في الموقع

الزواحف

إن الزواحف حيوانات فقرية تتكون من خمس مجموعات، وهي: السلحفيات، والثعبانيات، والحرشفيات، والتمساحيات، ومسيخات الأنف أو العظائيات.

يعد التغاير الحراري من بين الخصائص المميزة لهذه الحيوانات، ويعني ذلك أن الجسم يتوفر على حرارة مماثلة لحرارة البيئة الخارجية. تلجأ إلى الإسبات أو البيات الشتوي خلال الفصول الباردة التي تسبب انخفاضا مهما في حرارة الجسم، وبالتالي تباطؤ جميع الوظائف الحيوية. يكثر نشاطها في الفصول الدافئة والحارة فتقبع تحت أشعة الشمس للتدفئة، وفي الليل تبحث عن مخبإ يقيها من البرد.

تدفن الزواحف بيضها بعد وضعه تحت الرمل أو التراب لضمان حرارته وتمكينه من التفريخ، وهناك بعض الأنواع من الأفاعي تحتفظ ببيضها داخل الجسم إلى غاية فترة انفقاسه. تكون الصغار مستقلة تماما بعد التفقيس وقادرة على اللدغ وبث السم.

القوائم منعدمة لدى الثعابين والحيات، بينما يختلف تركيبها عند الأنواع الأخرى. فهي قصيرة وسمينة تصلح كدعائم أثناء التنقل عند التمساح والسلاحف البرية والعظاية، وعلى شكل مجاذف سباحية عند السلاحف البحرية، هناك أيضا قوائم تمكن من التشبت بأغصان الأشجار لدى الحرباء، وأخرى تمكن من الالتصاق بسطح أملس بواسطة معاجم لدى أنواع «أبو بريص».

جلد الزواحف مكسو بصفائح عظمية مغطاة بمادة مقرنة عند بعض الأنواع، أو مغطى بقشور ملساء، أو محززة تقي الجسم من زوال الماء لدى الأنواع التي تعيش في المناطق الجافة والمناطق الشديدة الحرارة. تتعرض الطبقة المقرنة للانسلاخ، حيث تتمزق وتنقلع شيئا فشيئا أو تنسل مثل غشاء كما يحدث لدى الثعابين.

ينقسم الجسم عند الزواحف إلى رأس شديدة الحركة وصدر وذيل. العينيان مغلقتان بغشاءين يضاف إليهما مختلج والأذنان باطنيتان.

الأسنان متوفرة عند سائر الزواحف باستثناء السلاحف، وتستعمل للقبض على الفريسة أكثر مما تستعمل للمضغ. تبتلع الفريسة كاملة ولو كانت ذات مقاييس كبيرة؛ وذلك بفضل مرونة رباط العظم الذي يربط بين الفكين.

من بين المجموعات التي تعيش في المغرب:

1ـ العظائيات:

وتتكون من حيوانات رباعية القوائم تتميز بالاستقلال يجعل الفرد قادرا على استعادة نمو ذيله بعد بتر جزء منه، والتخلص من الذيل وسيلة دفاعية لينجو من الخطر. يتغير الذيل دوريا عن طريق الاحتكاك بالصخور وجذوع الأشجار. من أهم أنواعها: الوزغة أو أبو بريص، الورل الذي يعيش جنوب المغرب، والدساسة، والحرباء، والعظاية أو زرزومية كما هي معروفة عند العامة.

2ـ الثعبانيات(1):

وتضم 2700نوعا في العالم، منها 54نوعا ساما يلسع ويطعم السم القاتل أحيانا بواسطة أسنان خاصة. يتراوح طول الثعبان ما بين بضع سنتمترات لدى البريميات، وعدة أمتار لدى أنواع أخرى كالأصلة والبواء.

والثعابين حيوانات لا تتوفر على قوائم طويلة الجسم والذنب، العينان صغيرتان وبدون جفون تبقى مفتوحة في كل وقت. الجسم مغطى بقشور مقرنة عديدة ومختلفة الحجم والشكل، عريضة وضيقة جهة البطن، مرتبة على صف واحد، طويلة دائرية الجوانب جهة الظهر والجوانب ومرتبة على صفوفه، يتراوح عددها ما بين 17و41حسب الأنواع. تكسو الرأس صفيحات عريضة ومنتظمة يعتمد عليها في تصنيف الفصيلات والأجناس والأنواع.

تتوفر الأنواع السامة على سنين سامتين مقنيتين من الداخل على غرار إبرة الحقن الطبية، مما يجعل السم يسري بداخلها بعد إفرازه بواسطة الغدد السامة التي تضغط عليها العضلات الحازة بواسطة الفك الأعلى أثناء الدفاع عن النفس أو اصطياد الفريسة. بعض هذه الأسنان متحركة، تكون منثنية إلى الوراء إزاء الحنك، وتنتصب عند الحاجة بواسطة عضلات صغيرة. يوجد بداخل الفم لسان طويل، رهيف ومفلوق قابل للانكماش والتقلص. في حالة السكون يبقى منكمشا داخل غمد يقع تحت الجهاز التنفسي ويستعمل للذوق واللمس واستكشاف الوسط الذي يحيط بالحيوان.

تعرف الثعابين بالتبدل الفزيولوجي لغشائها الذي يحصل مرتين إلى أربع مرات في السنة. ينسلخ الغشاء قطعة واحدة بعد أن يحتك الثعبان بالأحجار أو بجذوع الأشجار. تحتفظ قطعة الانسلاخ بجميع الأوصاف التي يعتمد عليها في تصنيف النوع.

يتم التناسل والتوالد في فصل الربيع وفي فصل الخريف؛ وذلك عبر عدة أساليب مختلفة حسب الأنواع. بعض الأنواع سرلودة تضع حوالي أربعين بيضة وبعضها سروءة «بيوضة» تبيض أكثر من مائة بيضة. وهناك أنواع ولودة تتناسل فيما بينها لتلد ما بين فردين أو أكثر دفعة واحدة.

يعمر الثعبان 40سنة على الأكثر، وقد عرفه الإنسان منذ القدم سواء لترويضه وتربيته المعروفة عند الحواة Charmeursأو لاستخراج سمومه التي تستعمل في صنع الأدوية.

تعرف أنواع الثعابين توزيعا جغرافيا واسعا، حيث توجد في كل من المناطق المعتدلة، والصحراوية، والباردة، وفي الأوساط الهضابية، والجبلية، إلى غاية ارتفاع يتعدى أحيانا 3000متر.

يحتضن المغرب 26نوعا تنتسب إلى خمس فصيلات: الأفاعي أنبوبيات الأخاديد منها: الأفاعي Vipèridés، والحيات Elapidés، وعديمات الأخاديد منها: الأصلال أو الأصليات Boides، والثعبانيات أو الحفافيث Colubridés، والحيات الرقيقة العمياء Leptotyphlopidae.(2)

3ـ السلاحف:

ومنها البرية والبحرية(3)، وللسلاحف البرية أربعة قوائم تمشي عليها، بينما تحولت قوائم الأنواع البحرية إلى شبه زعانف تستخدمها في السباحة، ولا تستطيع أن تنكمش داخل البيت القرني «الترس» كما تفعل سلاحف الأرض. يرجع بطء السلاحف البرية في تنقلاتها إلى القوائم القصيرة رغم قوتها ومتانتها، فهي صالحة لدعم الجسم وحمله عن الأرض أكثر مما هي صالحة للمشي والتنقل.

وتعد من أقدم أنواع الحيوانات الفقارية الموجودة الآن، حيث نشأت في العصر الترياسي ـ حوالي 200مليون سنة ـ واستمرت مع تطور بسيط حتى اليوم، تنمو ببطء، وتعيش أعمارا مديدة قد تفوق مائة سنة، كما أنها تتحمل الجوع عدة أسابيع. العينان مغطاتان بغشاء ولا جفن لهما، الرقبة طويلة تتثنى وتذهب بالرأس بعيدا عن الجسم في كل اتجاه لتبحث عن الأكل، الفم عديم الأسنان، والفكان مدعمان بمنقار قرني ذي حواف حادة لقطع وتمزيق المأكولات. تختلف بنية الأطراف تبعا لمعيشة الأنواع وعاداتها، فهي قصيرة ممتلئة وتنتهي بمخالب قوية عند السلاحف البرية، ومكففة لتستخدم في العوم في حالة سلاحف الأنهار والبحيرات العذبة، وعلى شكل مجاذيف عند الأنواع البحرية. الجسم مغطى جهة الظهر بدرع Carapaceمن الصفائح العظمية، وجهة البطن بدرقة سفلية شديدة الصلابة Plastronتسمى «جوشنا» ملتحمة بالعظم الصدري ومتصلة بالدرع الظهري، تاركة فتحتين من الأمام والخلف يبرز منهما الرأس والذيل والقوائم. الدرقة والدرع جزءان من الهيكل العظمي يتكونان من صفائح عظمية مغطاة عادة بدروع قرنية. الكثير من الأنواع البرية يسحب الرأس والذيل والقوائم إلى داخل البيت القرني «الترس» لحماية نفسه من الأخطار. وهذا الغطاء القرني يتخذ أشكالا جميلة تختلف تبعا للأنواع ويعتمد عليها في التصنيف. السلاحف تشم وتذوق ولكن سمعها ضعيف. تتنفس مثل باقي الزواحف بواسطة رئتين تبتلعان الهواء؛ بدفع الرأس والقائمتين الأماميتين إلى الخلف، ثم إلى الأمام مع ضيق وانبساط تجويف الصدر. تبقى سلاحف البحرفترة طويلة من الزمن بداخل الماء، وعندما تصعد إلى السطح يظهر منها الجزء الأعلى من الرأس خارج الماء ليبتلع الهواء. كل السلاحف بيوضة، تحفر الأنثى في التراب أو في الرمال لتضع البيض بداخل الحفرة وتردمه؛ وبهذا تنتهي كل واجباتها نحو أجيالها. يفقس البيض تبعا للحرارة والرطوية «بين 80ـ106يوما بالنسبة للأنواع البحرية».

يوجد ثمانية أنواع من السلاحف في المغرب، نوع واحد بري، والثاني يألف المياه العذبة، وستة أنواع تعيش في جميع البحار والمحيطات العالمية، بخلاف المناطق الباردة بالقطبين الشمالي والغربي(4).

وسنعرض هنا أنواع الزواحف والبرمائيات الموجودة بالصحراء المغربية الأطلسية.

 

 

معرض الزواحف

فكرة وإشراف: الدكتور جمال بامي

إعداد: حسناء بوتوادي

الهندسة الرقمية: مريم الدويرة

 

 


 (1)محمد رمضاني، (مادة الزواحف)، معلمة المغرب، من إنتاج الجمعية المغربية للتأليف والترجمة والنشر، نشر مطابع سلا 1422هـ/2001م، (14/4745).

 (2)محمد رمضاني، (مادة ثعبان)، معلمة المغرب، من إنتاج الجمعية المغربية للتأليف والترجمة والنشر، نشر مطابع سلا 1422هـ/2001م، (9/2785ـ2786).

 (3)محمد رمضاني، (مادة الزواحف)، معلمة المغرب (14/4745).

 (4)محمد رمضاني، (مادة السلاحف)، معلمة المغرب، من إنتاج الجمعية المغربية للتأليف والترجمة والنشر، نشر مطابع سلا 1422هـ/2001م، (14/5068ـ5069).