البحث في الموقع

قبيلة العروسيين

إن العروسيين من أهل النسب الصحيح والشرف الواضح الصريح، تُعرَفُ شُعبَتُهم بصحة النسب، والمكانة والحسب، وهم من الشرفاء العروسيين، ومشاهرهم المرضيين المنحدرين من الجد الجامع سيدي أحمد بن مولاي عمر العروسي، دفين الساقية الحمراء، في بادية تسمى «عريب»(1). وشعبهم الشرفية قاطنة جنوب مدينة العيون في المكان الفاصل بين منطقة الساقية الحمراء ووادي الذهب، غير بعيد عن ساحل المحيط الأطلسي في أرض السبخات الكبرى(2)بجنب الفيكات وأولاد تيدرارين والزرقيين والرقيبات الخ(3)، حيث تنتشر مزارات وزوايا القبيلة، وتقدم طوبونيميا المجال شواهد مادية على المكانة الروحية للقبيلة داخل المنطقة من خلال الآثار الموجودة في منطقة الطبيلة التي توجد بها آثار ورسومات، تتأسس عليها كرامات تنسب للشيخ سيدي أحمد العروسي(4) الذي عرف بصلاحه وتوجهه الصوفي، خاصة إذا تبنينا الموقف الذي يذهب إلى اعتبار الشيخ سيدي أحمد العروسي زَرُّوقِيّ السند شاذلي الطريقة(5).

ويجمع أغلب النسابين على أن قبيلة العروسيين تجمع بين ميزتين أساسيتين هما: الشرف والشجاعة، فمن سلوكهم اتخذ الناس أعظم دليل على ذلك الشرف، إذ يمتازون بالكرم ولين العَرِيكة لمن لم يمس من كرامتهم، وإذا أُثيروا فَهُم الأشداء الشجعان، والفرسان المغاوير، والأبطال الذين لا تلين شوكتهم، فالأخبار المتواترة عنهم أن الرجل العروسي إذا توفر على سلاح وذخيرة لا يأبه بكثرة مُنازليه، فواحد منهم يحمي ذماره مهما بلغت كثرة المعتدين عليه(6).

وقد اشتهرت قبيلة العروسيين بإقبال أفرادها على طلب العلم والعبادة، مع حملهم للسلاح عند الضرورة؛ للدفاع عن مصالحها من أي خطر خارجي يهدد كيانها، وبأن تجعله أحد مرتكزاتها عبر المزج بين السيف والقلم(7).

كما حافظ العروسيون على شرفهم واستقلالهم عن مجموعات القبائل المحيطة بهم إلا في حدود التعاون والتنسيق لمواجهة أعداء المغرب(8). وعُرفوا في الصحراء المغربية برفض كل تعامل أو تعاون مع المستعمر سواء أكان عسكريا أم تجاريا. وقد ساعدهم على التمسك بهذا المبدأ والنأي عن هذه الآفة التي لم تسلم منها قبائل كثيرة وجود مجالهم الحيوي بالمناطق الداخلية الصعبة الاختراق، وهي المناطق التي ظلت مستعصية على المستعمر إلى حدود العقد الرابع من القرن العشرين بعد تحالف الإسبان والفرنسيين المسيطرين على موريتانيا(9).

 فالشرفاء العروسيون فرسان شجعان، ووطنيون مخلصون، لم يستطع الاحتلال الإسباني طيلة وجوده في الصحراء المغربية بأن يكسب موالاتهم له، بل ظلوا حذرين منه مبتعدين عن مخالطته أو التقرب منه، وعندما اندلعت التعبئة الوطنية في المنطقة لم يتخلفوا عنها، وعندما تأسس جيش التحرير في الصحراء انخرطوا فيه جميعهم(10).

أما حياتهم المهنية فيشتغل أبناء القبيلة بتربية الماشية والحرث ولا ينخرطون في العمليات التجارية الكبرى التي كانت تتم بين أسواق الجنوب المغربي(11). ونظراً لانعدام وجود أراضي صالحة للزراعة في منطقة الساقية الحمراء فقد كان قسم من هذه القبيلة يتجه نحو منطقة إمريكلي إما لرعي ماشيتهم، أو لإقامة بعض المزروعات أثناء نزول الأمطار بها، حيث ربط أبناؤها علاقات ودية مع القبائل التي كانوا ينتجعون معها مراعيها، والعزوف عن الدخول معها في حروب من أجل السيطرة على المراعي الخصبة ونقاط الماء. أما القسم الآخر فقد عجز عن تحمل شظف الحياة في هذه المناطق بسبب الظروف الطبيعية القاسية ولذلك فضلوا الهجرة نحو مدينة الصويرة(12).

إلى جانب هذا فالعروسيون يعتبرون من أكثر المجموعات القبلية بالصحراء المغربية حيث يشكلون ثلاثة فخذات رئيسية، وهي: أولاد سيدي إبراهيم الخليفية، وأولاد سيدي بومهدي، وأولاد سيدي بومدين، والتي بدورها تنقسم إلى بطون وأعراش.

 

إعداد: حسناء بوتوادي

 

 


 

 

(1) رحلة ابن عابد الفاسي من المغرب إلى حضرموت للشريف يوسف بن عابد بن محمد الحسني الفاسي المغربي، حقق نصها وقدم لها وعلق عليها إبراهيم السامرائي وعبد الله محمد الحبشي، دار الغرب الإسلامي، بيروت، لبنان، الطبعة الأولى 1993م، (ص49).

(2)الساقية الحمراء ووادي الذهب، محمد الغربي، دار الكتاب، الدار البيضاء، (1/127).

(3)الموسوعة المغربية للأعلام البشرية والحضارية معلمة الصحراء ملحق 1، عبد العزيز بنعبد الله، (ص152).

(4)انظر بحث: الشرفاء العروسيين من خلال كتابات أهل الجنوب، نموذج: الفواكه في كل حين في بعض ألفاظ شيخنا الشيخ ماء العينين، لمحمد ماء العينين، ضمن أعمال ندوة تاريخ الشرفاء العروسيين كمظهر من مظاهر الوحدة الترابية التي أقيمت بالرباط أيام 1-2 غشت 2002م، (ص42).

(5)انظر بحث: سيدي أحمد العروسي الشريف المتصوف، لأحمد الوارث، ضمن أعمال ندوة تاريخ الشرفاء العروسيين كمظهر من مظاهر الوحدة الترابية التي أقيمت بالرباط أيام 1-2 غشت 2002م، (ص16).

(6)كتاب قبائل الصحراء المغربية أصولها ـ جهادها ـ ثقافتها، حمداتي شبيهنا ماء العينين، المطبعة الملكية، الرباط، 1419هـ/1998م، (ص126).

(7)الزوايا في بلاد شنقيط في مواجهة الاستعمار الفرنسي: فصول في التاريخ السياسي الموريتاني الحديث (ص29).

(8)كتاب قبائل الصحراء المغربية أصولها ـ جهادها ـ ثقافتها، حمداتي شبيهنا ماء العينين، المطبعة الملكية، الرباط، 1419هـ/1998م، (ص127).

(9)انظر بحث: الشرفاء العروسيون من خلال المصادر: نزوع وحدوي، لسعيد الفاضلي، ضمن أعمال ندوة تاريخ الشرفاء العروسيين كمظهر من مظاهر الوحدة الترابية التي أقيمت بالرباط أيام 1-2 غشت 2002م، (ص110).

(10)كتاب قبائل الصحراء المغربية (ص130).

(11)الساقية الحمراء ووادي الذهب (ص127).

(12)انظر بحث: مساهمة قبيلة العروسيين في الجهاد ضد الغزو الأجنبي، لنور الدين بلحداد، ضمن أعمال ندوة تاريخ الشرفاء العروسيين كمظهر من مظاهر الوحدة الترابية التي أقيمت بالرباط أيام 1-2 غشت 2002م، (ص100ـ101).